12.87-88
يقول تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام إنه ندب بنيه على الذهاب في الأرض يستعلمون أخبار يوسف وأخيه بنيامين، و(التحسس) يكون في الخير، و(التجسس) يكون في البشر، ونهضهم وبشرهم وأمرهم أن لا ييأسوا ﴿ من روح الله ﴾ أي لا يقطعوا رجاءهم وأملهم من الله فيما يرومونه ويقصدونه فإنه لا يقطع الرجاء ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وقوله: ﴿ فلما دخلوا عليه ﴾ تقدير الكلام: فذهبوا فدخلوا مصر ودخلوا على يوسف، ﴿ قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ﴾ يعنون الجدب والقحط وقلة الطعام، ﴿ وجئنا ببضاعة مزجاة ﴾ أي ومعنا ثمن الطعام الذي نمتاره وهو ثمن قليل، قاله مجاهد والحسن، وقال ابن عباس: الرديء لا ينفق، وفي رواية عنه: الدراهم الرديئة التي لا تجوز إلا بنقصان، وقال الضحاك: كاسدة لا تنفق، وأصل الإزجاء الدفع لضعف الشيء، وقوله إخبارا عنهم: ﴿ فأوف لنا الكيل ﴾ أي أعطنا بهذا الثمن القليل ما كنت تعطينا قبل ذلك، قال ابن جريج: ﴿ وتصدق علينآ ﴾ برد أخينا إلينا، وقال سعيد بن جبير والسدي: يقولون: تصدق علينا بقبض هذه البضاعة المزجاة وتجوز فيها.
12.89-92
يقول تعالى مخبرا عن يوسف عليه السلام أنه لما ذكر له إخوته ما أصابهم من الجهد والضيق وقلة الطعام وعموم الجدب، وتذكر أباه، وما هو فيه من الحزن لفقد ولديه مع ما هو فيه من الملك والتصرف والسعة، فعند ذلك أخذته رقة ورأفة ورحمة وشفقة على أبيه وإخوته، وبدره البكاء، فتعرف إليهم، والظاهر - والله أعلم - أن يوسف عليه السلام إنما تعرف إليهم بنفسه بإذن الله تعالى له في ذلك، كما إنه إنما أخفى منهم نفسه في المرتين الأوليين بأمر الله تعالى له في ذلك، والله أعلم، ولكن لما ضاق الحال واشتد الأمر فرج الله تعالى من ذلك الضيق فعند ذلك قالوا: ﴿ أءنك لأنت يوسف ﴾؟ والاستفهام يدل على الاستعظام، أي أنهم تعجبوا من ذلك أنهم يترددون إليه من سنتين وأكثر، وهم لا يعرفونه، وهو مع هذا يعرفهم ويكتم نفسه، فلهذا قالوا على سبيل الاستفهام: ﴿ أءنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ﴾ ، وقوله: ﴿ قد من الله علينآ ﴾ أي بجمعه بيننا بعد التفرقة وبعد المدة ﴿ إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا ﴾ الآية، يقولون معترفين له بالفضل والأثرة عليهم في الخلق والخلق والسعة والملك وأقروا له بأنهم أساءوا إليه وأخطأوا في حقه، ﴿ قال لا تثريب عليكم اليوم ﴾ يقول أي لا تأنيب عليكم ولا عتب عليكم اليوم، ثم زادهم الدعاء لهم بالمغفرة، فقال: ﴿ يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ﴾ قال السدي: اعتذروا إلى يوسف فقال: ﴿ لا تثريب عليكم اليوم ﴾ يقول: لا أذكر لكم ذنبكم، وقال ابن إسحاق والثوري: أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم، ﴿ يغفر الله لكم ﴾ أي يستر الله عليكم فيما فعلتم ﴿ وهو أرحم الراحمين ﴾.