12.11-12
لما تواطأوا على أخذه وطرحه في البئر كما أشار به عليهم أخوهم الكبير (روبيل) جاءوا أباهم يعقوب عليه السلام فقالوا: ما بالك ﴿ لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ﴾؟ وهذه توطئة ودعوى وهم يريدون خلاف ذلك لما له في قلوبهم من الحسد لحب أبيه له، ﴿ أرسله معنا ﴾ أي ابعثه معنا ﴿ غدا يرتع ويلعب ﴾ ، وقرأ بعضهم بالياء، ﴿ يرتع ويلعب ﴾ ، قال ابن عباس: يسعى وينشط، ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ يقولون: ونحن نحفظه ونحوطه من أجلك.
12.13-14
يقول تعالى مخبرا عن نبيه يعقوب أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء: ﴿ إني ليحزنني أن تذهبوا به ﴾ أي يشق علي مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع، وذلك لفرط محبته له لما يتوسم فيه من الخير العظيم، وشمائل النبوة، والكمال في الخلق والخلق صلوات الله وسلامه عليه، وقوله: ﴿ وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ﴾ ، يقول: وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيكم، فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون، فأخذوا من فمه هذه الكلمة وجعلوها عذرهم فيما فعلوه، وقالوا مجيبين له عنها في الساعة الراهنة ﴿ لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون ﴾ يقولون: لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا ونحن جماعة، إنا إذا لهالكون عاجزون.