تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.67-68

يقول تعالى إخبارا عن يعقوب عليه السلام: أنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم (بينامين) إلى مصر أن لا يدخلوا من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه - كما قال ابن عباس والسدي وغير واحد - خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم، فإن العين حق تستنزل الفارس عن فرسه، وقوله: ﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء ﴾ أي أن هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه، فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع، ﴿ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون * ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ﴾ ، قالوا: هي دفع إصابة العين لهم ﴿ وإنه لذو علم لما علمناه ﴾ ، قال قتادة: لذو علم بعلمه، وقال ابن جرير: لذو علم لتعليمنا إياه ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾.

12.69

يخبر تعالى عن إخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم أخوه (بنيامين) وأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته، وأفاض عليهم الصلة والإلطاف والإحسان، واختلى بأخيه، فأطلعه على شأنه وما جرى له وعرفه أنه أخوه وقال له: ﴿ لا تبتئس ﴾ ، أي لا تأسف على ما صنعوا بي، وأمره بكتمان ذلك عنهم، وأن لا يطلعهم على ما أطلعه عليه من أنه أخوه، وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده معززا مكرما معظما.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٣٢