تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.4

يقول تعالى: اذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف، إذ قال لأبيه - وأبوه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم "

، وعن أبي هريرة قال:

" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أكرم؟ قال: " أكرمهم عند الله أتقاهم " ، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال " فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله " ، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: " فعن معادن العرب تسألوني "؟ قالوا: نعم، قال: " فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا "

وقال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي، وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكبا عبارة عن إخوته، وكانوا أحد عشر رجلا سواه، والشمس والقمر عبارة عن أمه وأبيه. ولما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب، فقال له أبوه: وهذا أمر مشتت يجمعه الله من بعد.

12.5

يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا، بحيث يخرون له ساجدين إجلالا واحتراما وإكراما، فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته، فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسدا منهم له، ولهذا قال له: ﴿ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ﴾ أي يحتالوا لك حيلة يردونك فيها، ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر، وليتفل عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره "

، وفي الحديث الآخر:

" الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت "

ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث:

" استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨١٣