تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.42

ولما ظن يوسف عليه السلام أن الساقي ناج، قال له يوسف خفية عن الآخر: ﴿ اذكرني عند ربك ﴾ يقول: اذكر قصتي عند ربك وهو الملك فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه الملك بذلك وكان من جملة مكايد الشيطان لئلا يطلع نبي الله من السجن، هذا هو الصواب أن الضمير في قوله: ﴿ فأنساه الشيطان ذكر ربه ﴾ عائد على الناجي، كما قاله مجاهد وغير واحد؛ ويقال إن الضمير عائد على يوسف عليه السلام، رواه ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد أيضا، وأما البضع فقال مجاهد وقتادة: هو ما بين الثلاث إلى التسع، وقال وهب بن منبه: مكث أيوب في البلاء سبعا، ويوسف في السجن سبعا.

12.43-49

هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف عليه السلام من السجن معززا مكرما وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا فهالته، وتعجب من أمرها، وما يكون تفسيرها، فجمع الكهنة وكبار دولته وأمراءه، فقص عليهم ما رأى وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك، واعتذروا إليه بأنها ﴿ أضغاث أحلام ﴾ أي أخلاط أحلام اقتضته رؤياك هذه، ﴿ وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ﴾ أي لو كانت رؤيا صحيحة من أخلاط لما كان لنا معرفة بتأويلها وهو تعبيرها؛ وعند ذلك تذكر الذي نجا من ذينك الفتيين اللذين كانا في السجن مع يوسف، وكان الشيطان قد أنساه ما وصاه به يوسف من ذكر أمره للملك، فعند ذلك تذكر ﴿ بعد أمة ﴾ أي مدة، فقال للملك: ﴿ أنا أنبئكم بتأويله ﴾ أي بتأويل هذا المنام ﴿ فأرسلون ﴾ أي فابعثون إلى يوسف الصديق إلى السجن، ومعنى الكلام فبعثوه فجاء فقال: ﴿ يوسف أيها الصديق أفتنا ﴾ وذكر المنام الذي رآه الملك، فعند ذلك ذكر له يوسف عليه السلام تعبيرها من غير تعنيف للفتى في نسيانه ما أوصاه به ومن غير اشتراط للخروج قبل ذلك، بل قال: ﴿ تزرعون سبع سنين دأبا ﴾ أي يأتيكم الخصب والمطر سبع سنين متواليات، ﴿ فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ﴾: أي مهما استغللتم وهذه السبع السنين الخصب فادخروه في سنبله ليكون أبقى له وأبعد عن إسراع الفساد إليه إلا المقدار الذي تأكلونه، وليكن قليلا قليلا لا تسرفوا فيه، لتنتفعوا في السبع الشداد، وهن السبع السنين المحل التي تعقب هذه السبع المتواليات، وهن البقرات العجاف اللاتي تأكل السمان، لأن سني الجدب يؤكل فيها ما جمعوه في سني الخصب، وهن السنبلات اليابسات، وأخبرهم أنهن لا ينبتن شيئا وما بذروه فلا يرجعون منه إلى شيء، ولهذا قال: ﴿ يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ﴾ ثم بشرهم بعد الجدب العام المتوالي بأنه يعقبهم بعد ذلك ﴿ عام فيه يغاث الناس ﴾ أي يأتيهم الغيث وهو المطر، وتغل البلاد، ويعصر الناس ما كانوا يعصرون على عادتهم من زيت وسكر ونحوه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٢٧