تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.39-40

ثم إن يوسف عليه السلام أقبل على الفتيين بالمخاطبة والدعاء لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، فقال: ﴿ ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ﴾ أي الذي ذل كل شيء لعز جلاله وعظمة سلطانه، ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هو تسمية من تلقاء أنفسهم، تلقاها خلفهم عن سلفهم، وليس لذلك مستند من عند الله، ولهذا قال: ﴿ مآ أنزل الله بها من سلطان ﴾ أي حجة ولا برهان ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله، وقد أمر عباده قاطبة أن لا يعبدوا إلا إياه، ثم قال تعالى: ﴿ ذلك الدين القيم ﴾ أي هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له، هو الدين المستقيم الذي أمر الله به، وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ أي فلهذا كان أكثرهم مشركين،

ومآ أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

[يوسف: 103] جعل سؤالهما له سببا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام، لما رأى في سجيتهما من قبول الخير، والإقبال عليه والإنصات إليه، ولهذا لما فرغ من دعوتهما شرع في تعبير رؤياهما من غير تكرار سؤال فقال: ﴿ يصاحبي السجن... ﴾.

12.41

يقول لهما: ﴿ يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا ﴾ وهو الذي أنه يعصر خمرا ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك، ولهذا أبهمه في قوله: ﴿ وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ﴾ وهو الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا، ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه، وهو واقع لا محالة لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت. قال الثوري: لما قالا ما قالا، وأخبرهما قالا: ما رأينا شيئا، فقال: ﴿ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٢٦