تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(حديث آخر): عن عبد الرحمن بن وعلة قال:

" سألت ابن عباس عن بيع الخمر؟ فقال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو من دوس، فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا فلان أما علمت أن الله حرمها ". فأقبل الرجل على غلامه. فقال: اذهب فبعها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا فلان بماذا أمرته "؟ فقال: أمرته أن يبيعها. قال: " إن الذي حرم شربها حرم بيعها " فأمر بها فأفرغت في البطحاء ".

(حديث آخر): قال الحافظ أبو يعلى الموصلي عن تميم الداري:

" أنه كان يهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر فلما أنزل الله تحريم الخمر جاء بها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك وقال: " إنها قد حرمت بعدك " قال: يا رسول الله فأبيعها وأنتفع بثمنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لعن الله اليهود حرمت عليهم شحوم البقر والغنم فأذابوه وباعوه والله حرم الخمر وثمنها " ".

(حديث آخر): قال الإمام أحمد عن نافع بن كيسان:

" أن أباه أخبره أنه كان يتجر في الخمر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه أقبل من الشام ومعه خمر في الزقاق، يريد بها التجارة، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني جئتك بشراب طيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا كيسان إنها قد حرمت بعدك " ، قال: فأبيعها يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنها قد حرمت وحرم ثمنها " فانطلق كيسان إلى الزقاق فأخذ بأرجلها ثم أهراقها ".

(حديث آخر): قال الإمام أحمد عن أنس. قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من أصحابه عند أبي طلحة، حتى كاد الشراب يأخذ منهم، فأتى آت من المسلمين فقال: أما شعرتم أن الخمر قد حرمت؟ فقالوا: حتى ننظر، ونسأل، فقالوا: يا أنس اسكب ما بقي في إنائك فوالله ما عادوا فيها، وما هي إلا التمر والبسر وهي خمرهم يومئذ. وفي رواية عن أنس قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ البسر والتمر، فإذا مناد ينادي قال: اخرج فانظر، فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فجريت في سكك المدينة، قال: فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها فهرقتها، فقالوا: أو قال بعضهم قتل فلان وفلان وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ الآية. وعنه قال: بينما أنا أدير الكأس على أبي طلحة وأبي عبيدة بن الجراح وأبي دجانة ومعاذ بن جبل وسهيل ابن بيضاء حتى مالت رؤوسهم من خليط بسر وتمر، فسمعت مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فما دخل علينا داخل ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب، وكسرنا القلال، وتوضأ بعضنا، واغتسل بعضنا، وأصبنا من طيب أم سليم، ثم خرجنا إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: ﴿ يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ﴾ ، إلى قوله: ﴿ فهل أنتم منتهون ﴾ فقال رجل: يا رسول الله فما ترى فيمن مات وهو يشربها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ الآية، فقال رجل لقتادة: أنت سمعته من أنس بن مالك؟ قال: نعم، وقال رجل لأنس بن مالك أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

ما كنا نكذب ولا ندري ما الكذب.

(حديث آخر): قال الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام "

، وعن أبي طعمة سمعت ابن عمر يقول:

" خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المربد، فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخرت عنه فكان عن يمينه؟ وكنت عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم المربد، فإذا بزقاق على المربد فيها خمر، قال ابن عمر: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدية، قال ابن عمر: وما عرفت المدية إلا يومئذ، فأمر بالزقاق فشقت، ثم قال: " لعنت الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٧٣