تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه

[القصص: 7]، وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيا إلا من الرجال، قال الله تعالى:

ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى

[يوسف: 109]، وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله الإجماع على ذلك، وقوله تعالى: ﴿ كانا يأكلان الطعام ﴾ أي يحتاجان إلى التغذية به وإلى خروجه منهما، فهما عبدان كسائر الناس، وليسا بإلهين كما زعمت فرق النصارى الجهلة عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. ثم قال تعالى: ﴿ انظر كيف نبين لهم الآيات ﴾ أي نوضحها ونظهرها، ﴿ ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ أي ثم انظر بعد هذا البيان والوضوح والجلاء أين يذهبون، وبأي قول يتمسكون، وإلى أي مذهب من الضلال يذهبون؟.

5.76-77

يقول تعالى منكرا على من عبد غيره من الأصنام والأنداد والأوثان، ومبينا له أنها لا تستحق شيئا من الإلهية، فقال تعالى: ﴿ قل ﴾ أي يا محمد لهؤلاء العابدين غير الله من سائر فرق بني آدم ودخل في ذلك النصارى وغيرهم ﴿ أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ﴾ أي لا يقدر على دفع ضر عنكم ولا إيصال نفع إليكم، ﴿ والله هو السميع العليم ﴾ أي السميع لأقوال عباده العليم بكل شيء، فلم عدلتم عنه إلى عبادة جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم شيئا ولا يملك ضرا ولا نفعا لغيره ولا لنفسه؟ ثم قال: ﴿ قل يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ﴾ أي لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه، فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية، كما صنعتم في المسيح وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلها من دون الله، وما ذاك إلا لاقتدائكم بشيوخكم شيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديما، ﴿ وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل ﴾ ، أي وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال إلى طريق الغواية والضلال.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٦٦