تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى العوفي عن ابن عباس: أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك. وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك:

وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس والعين بالعين

[المائدة: 45] إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقوله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ قال البراء بن عازب، وابن عباس، والحسن البصري، وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب. زاد الحسن البصري: وهي علينا واجبة، وقال عبد الرزاق عن إبراهيم، قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ورضي الله لهذه الأمة بها، وقال السدي: ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ يقول: من لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا، أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين. وقال ابن عباس قوله: ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير، ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب. وقال ابن جرير عن الشعبي ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ قال: هذا في المسلمين،

ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الظالمون

[المائدة: 45] قال: هذا في اليهود

ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الفاسقون

[المائدة: 47] قال: هذا في النصارى، وقال الثوري عن عطاء أنه قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وقال وكيع عن طاووس ﴿ ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ قال: ليس بكفر ينقل عن الملة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٤٥١