" إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم فقل وعليك "
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه "
، وقال الحسن البصري: السلام تطوع والرد فريضة، وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة أن الرد واجب على من سلم عليه فيأثم إن لم يفعل، لأنه خالف أمر الله في قوله: ﴿ فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ ﴾ وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود بسنده إلى أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ".
وقوله تعالى: ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ إخبار بتوحيده وتفرده بالإلهية لجميع المخلوقات وتضمن قسما لقوله: ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ﴾ وهذه اللام موطئة للقسم فقوله الله لا إله إلا هو خبر وقسم أنه سيجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيجازي كل عامل بعمله وقوله تعالى: ﴿ ومن أصدق من الله حديثا ﴾ أي لا أحد أصدق منه في حديثه وخبره ووعده ووعيده، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
4.88-91
يقول تعالى منكرا على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين على قولين، واختلف في سبب ذلك، فقال الإمام أحمد عن زيد بن ثابت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين، فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، هم المؤمنون فأنزل الله: ﴿ فما لكم في المنافقين فئتين ﴾ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد "
وقد ذكر محمد بن إسحاق في وقعة أحد: أن عبد الله بن أبي ابن سلول رجع يومئذ بثلث الجيش، رجع بثلثمائة وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، وقوله تعالى: ﴿ والله أركسهم بما كسبوا ﴾ أي ردهم وأوقعهم في الخطأ، قال ابن عباس: ﴿ أركسهم ﴾ أي أوقعهم، وقال قتادة: أهلكهم، وقال السدي: أضلهم، وقوله: ﴿ بما كسبوا ﴾ أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل ﴿ أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾ أي لا طريق له إلى الهدى ولا مخلص له إليه، وقوله: ﴿ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء ﴾ أي هم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم فيها، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم، ولهذا قال: ﴿ فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا ﴾ أي تركوا الهجرة قاله ابن عباس، وقال السدي: أظهروا كفرهم ﴿ فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ﴾ ، أي لا توالوهم ولا تستنصروا بهم على أعداء الله ما داموا كذلك، ثم استثنى الله من هؤلاء فقال: ﴿ إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ﴾ أي إلا الذين لجأوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة فاجعلوا حكمهم كحكمهم، وهذا قول السدي وابن جرير.
وقد روى ابن أبي حاتم عن الحسن أن (سراقة بن مالك المدلجي) قال:
" لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم، قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث (خالد بن الوليد) إلى قومي بني مدلج فأتيته، فقلت: أنشدك النعمة، فقالوا صه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " دعوه، ما تريد "؟، قال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال: " اذهب معه فافعل ما يريد " ، فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم "