تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفرد به أحمد. وروى الترمذي عن أبي سعيد قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء "

وقد ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال:

" المرء مع من أحب "

قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، وفي رواية عن أنس أنه قال: إني لأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأرجو أن الله يبعثني معهم، وإن لم أعمل كعملهم. قال الإمام مالك بن أنس عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم " ، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: " بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين "

قال تعالى: ﴿ ذلك الفضل من الله ﴾ أي من عند الله برحمته، وهو الذي أهلهم لذلك لا بأعمالهم، ﴿ وكفى بالله عليما ﴾ أي هو عليم بمن يستحق الهداية والتوفيق.

4.71-74

يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله، ﴿ ثبات ﴾ أي جماعة بعد جماعة، وفرقة بعد فرقة، وسرية بعد سرية، والثبات: جمع ثبة وقد تجمع الثبة على ثبين، قال ابن عباس: يعني سرايا متفرقين ﴿ أو انفروا جميعا ﴾ يعني كلكم. وقوله تعالى: ﴿ وإن منكم لمن ليبطئن ﴾ قال مجاهد: نزلت في المنافقين، ﴿ ليبطئن ﴾ أي ليتخلفن عن الجهاد، ويحتمل أن يكون المراد أن يتباطأ هو في نفسه، ويبطىء غيره عن الجهاد، كما كان (عبد الله بن أبي بن سلول) قبحه الله يفعل، يتأخر عن الجهاد ويثبط الناس عن الخروج فيه، وهذا قول ابن جريج وابن جرير. ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد ﴿ فإن أصابتكم مصيبة ﴾ أي قتل وشهادة وغلب العدو لكم لما لله في ذلك من الحكمة ﴿ قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ﴾ أي إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل، ﴿ ولئن أصابكم فضل من الله ﴾ أي نصر وظفر وغنيمة ﴿ ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة ﴾ ، أي كأنه ليس من أهل دينكم ﴿ يليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ﴾ أي بأن يضرب لي بسهم معهم فأحصل عليه، وهو أكبر قصده وغاية مراده، ثم قال تعالى: ﴿ فليقاتل ﴾ أي المؤمن النافر ﴿ في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ﴾ أي يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا، وما ذلك إلا لكفرهم وعدم إيمانهم.

ثم قال تعالى: ﴿ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ﴾ أي كل من قاتل في سبيل الله سواء قتل أو غلب فله عند الله مثوبة عظيمة وأجر عظيم، كما ثبت في الصحيحين وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٥٧