تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وفي الأثر:

" عدل يوم كعبادة أربعين سنة "

، وقوله: ﴿ إن الله نعما يعظكم به ﴾ أي يأمركم به من أداء الأمانات، والحكم بالعدل بين الناس وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة، وقوله تعالى: ﴿ إن الله كان سميعا بصيرا ﴾ سميعا لأقوالكم، بصيرا بأفعالكم.

4.59

قال البخاري عن ابن عباس: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ ، قال نزلت: في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، وقال الإمام أحمد عن علي قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء قال، فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، قال، فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، قال: فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال لهم:

" لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف "

وعن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "

وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال:

" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان "

وفي الحديث الآخر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" اسمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة "

رواه البخاري، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:

" أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدوع الأطراف "

رواه مسلم. وروى ابن جرير عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" سيليكم ولاة بعدي فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون ". قالوا، يا رسول الله: فما تأمرنا؟ قال: " أوفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم "

أخرجاه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من رأى من أميره شيئا فكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "

أخرجاه، وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية "

رواه مسلم. وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس حوله مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلا فمن من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة! فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لم يكن نبي من قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور ينكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، قال فدنوت منه فقلت: أنشدك بالله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيده وقال: سمعته أذناي، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ويقتل بعضا بعضا، والله تعالى يقول:

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٥٢