33.55
لما أمر تبارك وتعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى:
ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبآئهن أو آبآء بعولتهن
[النور: 31] الآية، وفيها زيادات على هذه وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله تعالى: ﴿ ولا نسآئهن ﴾ يعني بذلك عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات، وقوله تعالى: ﴿ وما ملكت أيمانهن ﴾ يعني به أرقاءهن من الإناث كما تقدم التنبيه عليه، قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به الإماء فقط، وقوله تعالى: ﴿ واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾ أي واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.
33.56
قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، وقال ابن عباس: يصلون يبركون، وقال سفيان الثوري: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، والمقصود من هذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين (العلوي) و(السفلي) جميعا، قال ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه عز وجل: يا موسى سألوك هل يصلي ربك فقل نعم، أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾. وقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى:
هو الذي يصلي عليكم وملائكته
[الأحزاب: 43] الآية، وقال تعالى:
أولئك عليهم صلوات من ربهم
[البقرة: 157] الآية، وفي الحديث:
" إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف "
وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن شاء الله ما تيسر، روى البخاري عند تفسير هذه الآية عن كعب بن عجرة قال:
" قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " "
، وروى ابن أبي حاتم عن كعب بن عجرة قال:
" لما نزلت ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، قال: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد "
، ومعنى قولهم: أما السلام عليك فقد عرفناه هو الذي في التشهد وفيه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. حديث آخر وروى البخاري
" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: " قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم " ".
حديث آخر: قال مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال:
" أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم " "