تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره "

، وفي الصحيح أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت، فإذا فرغتم من الذي دعيتم إليه فخففوا عن أهل المنزل وانتشروا في الأرض "

ولهذا قال تعالى: ﴿ ولا مستأنسين لحديث ﴾ أي كما وقع لأولئك النفر الثلاثة الذين استرسل بهم الحديث، ﴿ إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم ﴾ وقيل: المراد أن دخولكم منزله بغير إذنه كان يشق عليه ويتأذى به، ولكن كان يكره أن ينهاهم عن ذلك، من شدة حيائه عليه السلام، حتى أنزل الله عليه النهي عن ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿ والله لا يستحيي من الحق ﴾ أي ولهذا نهاكم عن ذلك وزجركم عنه، ثم قال تعالى: ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ﴾ أي وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهم فلا ينظر إليهن، ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب.

﴿ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ أي هذا الذي أمرتكم به وشرعته لكم من الحجاب أطهر وأطيب، وقوله تعالى: ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما ﴾ قال ابن عباس: نزلت في رجل هم أن يتزوج بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعده، قال رجل لسفيان: أهي عائشة؟ قال: قد ذكروا ذلك، وقال السدي: إن الذي عزم على ذلك (طلحة بن عبيد الله) رضي الله عنه، حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك، ولهذا أجمع العلماء قاطبة على أن من توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه أنه يحرم على غيره تزوجها من بعده، لأنهم أزواجه في الدنيا والآخرة وأمهات المؤمنين كما تقدم، وقد عظم الله تبارك وتعالى ذلك وشدد فيه وتوعد عليه بقوله: ﴿ إن ذلكم كان عند الله عظيما ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ﴾ أي مهما تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم، فإن الله يعلمه فإنه لا تخفى عليه خافية

يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور

[غافر: 19].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٨٢