تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قلنا يوم الخندق: يا رسول الله هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا "

قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح.

33.11-13

يقول تعالى مخبرا عن ذلك الحال حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم، ﴿ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ﴾ ، أما المنافق فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة تنفس بما يجده من الوسواس في نفسه، لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال، قال الله تعالى: ﴿ وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب ﴾ يعني المدينة كما جاء في الصحيح:

" أريت في المنام دار هجرتكم أرض بين حرتين فذهب وهلي أنها هجر فإذا هي يثرب "

وفي لفظ المدينة، وقوله: ﴿ لا مقام لكم ﴾ أي ههنا يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة، ﴿ فارجعوا ﴾ أي إلى بيوتكم ومنازلكم ﴿ ويستأذن فريق منهم النبي ﴾ ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم بنو حارثة، قالوا: بيوتنا نخاف عليها السراق، يعني اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عورة، أي ليس دونها ما يحجبها من العدو، فهم يخشون عليها منهم، قال الله تعالى: ﴿ وما هي بعورة ﴾ أي ليست كما يزعمون ﴿ إن يريدون إلا فرارا ﴾ أي هربا من الزحف.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٦٠