تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وقوله تعالى: ﴿ تحيتهم يوم يلقونه سلام ﴾ أي تحيتهم من الله تعالى يوم يلقونه سلام، أي يوم يسلم عليهم، كما قال عز وجل:

سلام قولا من رب رحيم

[يس: 58] وقال قتادة: المراد أنهم يحيي بعضهم بعضا بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة، واختاره ابن جرير. (قلت) وقد يستدل بقوله تعالى:

دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

[يونس: 10]، وقوله تعالى: ﴿ وأعد لهم أجرا كريما ﴾ يعني الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

33.45-48

عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ﴿ يأيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ﴾ ، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا. وقال وهب بن منبه: إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له (شعياء) أن قم في قومك بني إسرائيل، فإني منطق لسانك بوحي، وأبعث أميا من الأميين، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، لو يمر إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرا ونذيرا، لا يقول الخنا، أفتح به أعينا كمها وآذانا صما وقلوبا غلفا، أسدده لكل أمر جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد اسمه، أهدي به بعد الضلال، وأعلم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأعرف به بعد النكرة، وأكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأستنقذ به فئاما من الناس عظيمة من الهلكة وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون المعروف وينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين مخلصين، مصدقين لما جاءت به رسلي، ألهمهم التسبيح والتحميد، والثناء والتكبير والتوحيد، في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم، يصلون لي قياما وقعودا، ويقاتلون في سبيل الله صفوفا وزحوفا، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفا، يطهرون الوجوه والأطراف، ويشدون الثياب في الأنصاف، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم في صدورهم، رهبان بالليل، ليوث بالنهار، وأجعل في أهل بيته وذريته السابقين والصديقين، والشهداء والصالحين، أمته من بعده يهدون بالحق وبه يعدلون، وأعز من نصرهم وأؤيد من دعا لهم، وأجعل دائرة السوء على من خالفهم، أو بغى عليهم، أو أراد أن ينتزع شيئا مما في أيديهم، أجعلهم ورثة لنبيهم، والداعية إلى ربهم، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوفون بعهدهم، أختم بهم الخير الذي بدأته بأولهم، ذلك فضلي أوتيه من أشاء، وأنا ذو الفضل العظيم.

وقال ابن عباس: لما نزلت ﴿ يأيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ﴾ وقد كان أمر عليا ومعاذا رضي الله عنهما أن يسيرا إلى اليمن، فقال:

" انطلقا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، إنه قد أنزل علي: ﴿ يأيها النبي إنآ أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ﴾ "

فقوله تعالى: ﴿ شاهدا ﴾ أي لله بالوحدانية، وأنه لا إله غيره وعلى الناس بأعمالهم يوم القيامة،

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٧٦