تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم، أي أن الله تعالى قد أعد لهم أي هيأ لهم ﴿ مغفرة ﴾ منه لذنوبهم ﴿ وأجرا عظيما ﴾ وهو الجنة.

33.36

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم (زينب بن جحش) لزيد بن حارثة رضي الله عنه، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا، وكانت امرأة فيها حدة، فأنزل الله تعالى: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ﴾ الآية كلها، وقال عبد الرحمن بن أسلم:

" نزلت في (أم كلثوم) بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها، وكانت أول من هاجر من النساء يعني بعد صلح الحديبية فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه يعني والله أعلم بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها، وقالا: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزوجنا عبده "

، قال فنزل القرآن: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ﴾ إلى آخر الآية، وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال:

" خطب النبي صلى الله عليه وسلم (جليبيب) امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال: حتى أستأمر أمها، فقال صلى الله عليه وسلم: " نعم إذا " قال، فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر لها، فقالت: لاها الله إذن ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تسمع، قال فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه، قال صلى الله عليه وسلم: " فإني قد رضيته " "

، قال فزوجها، ثم فزع أهل المدينة فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس رضي الله عنه: فلقد رأيتها وإنها لمن أنفق بيت بالمدينة. وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في " الاستيعاب " أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ نزلت هذه الآية: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ وقال ابن جريج عن طاووس قال: إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر، فنهاه وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد ههنا ولا رأي ولا قول، كما قال تبارك وتعالى:

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

[النساء: 65]، وفي الحديث:

" والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به "

، ولهذا شدد في خلاف ذلك فقال: ﴿ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ﴾ ، كقوله تعالى:

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم

[النور: 63].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٧١