تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج الحاكم والبيهقي في " الدلائل " عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال:

" ذكر حذيفة رضي الله عنه مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا، فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعودا وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة لليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا في أصوات ريحها أمثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى أحدنا أصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: أن بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون ونحن ثلثمائة أو نحو ذلك إذا استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا، حتى أتى علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي ما يجاوز ركبتي، قال فأتاني صلى الله عليه وسلم، وأنا جاث على ركتبي فقال:: " من هذا؟ " فقلت: حذيفة، قال: " حذيفة؟ " فتقاصرت الأرض فقلت: بلى يا رسول الله كراهية أن أقوم فقمت، فقال: " إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم " قال: وأنا من أشد الناس فزعا وأشدهم قرا قال: فخرجت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته " ، قال: فوالله ما خلق الله تعالى فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا، قال: فلما وليت قال صلى الله عليه وسلم: " يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني " قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، فإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول: الرحيل الرحيل ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني " ، قال: فأمسكت ورددت سهمي إلى كنانتي ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت المعسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر الرحيل الرحيل لا مقام لكم، وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسم صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين فقالوا: أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل في شملة يصلي فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف، فأومأ إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل علي شملة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم وأخبرته أني تركتهم يرتحلون "

، وأنزل الله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ﴾ ولأبي داود:

" وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى "

؛ وقوله تعالى: ﴿ إذ جآءوكم من فوقكم ﴾ أي الأحزاب ﴿ ومن أسفل منكم ﴾ تقدم عن حذيفة رضي الله عنه أنهم بنو قريظة، ﴿ وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ﴾ أي من شدة الخوف والفزع، ﴿ وتظنون بالله الظنونا ﴾ ظن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدائرة على المؤمنين، وقال محمد بن إسحاق: ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق، حتى قال (معتب بن قشير): كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط، وقال الحسن في قوله عز وجل: ﴿ وتظنون بالله الظنونا ﴾ ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال،

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٣٥٩