١٦٦٠ - عن عُروةَ بنِ الزبيرِ (٧١) أن رسولَ اللهِ - ﷺ - لَقِيَ الزبيرَ في رَكْبٍ مِن المسلمينَ؛ كانوا تِجَارًا قافلينَ مِن الشامِ، فكَسا الزُّبيرُ رسولَ اللهِ - ﷺ - وأبا بكرٍ ثيابَ بَياضٍ، وسمِعَ المسلمونَ بالمدينةِ مَخْرَجَ رسولِ اللهِ - ﷺ - مِن مكَّةَ، فكانوا يَغْدُونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ، فيَنْتَظِرونَهُ حتى يَرُدَّهُم حرُّ الظهيرةِ، فانْقَلبوا يومًا بعدَ ما أطالوا انْتِظارَهُم، فلمَّا أووْا إلى بيوتهم؛ أوْفى (*) رجلٌ من يهودَ على أُطُمٍ مِن آطامِهِم لأمرٍ ينظُرُ إليهِ، فبَصُرَ برسولِ اللهِ - ﷺ - وأصحابِهِ مُبَيَّضِينَ، يَزولُ بهِمُ السَّرابُ (٧٢)، فلم يملِك اليهودِىُّ أنْ قالَ بأعْلى صوتهِ: يا مَعاشِرَ العربِ! هذا جَدُّكُم الذي تَنْتَظِرونَ. فثارَ المسلمونَ إلى السِّلاحِ، فتَلَقَّوْا رسولَ اللهِ - ﷺ - بظَهْرِ الحَرَّةِ، فعَدَلَ بهِم ذاتَ اليمينِ، حتَّى نزلَ بهِمْ في بَني عمرِو بنِ عوفٍ (٧٣)، وذلك يومَ الاثنينِ مِن شهرِ ربيعٍ الأولِ، فقامَ أبو بكرٍ للنَّاسِ، وجلَسَ رسولُ اللهِ - ﷺ - صامِتًا، فطَفِقَ مَن جاءَ مِن الأنصار ممَّنْ لمْ يَرَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُحَيِّى أبا بكرٍ، حتَّى أصابَتِ الشمسُ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فأَقبَلَ أبو بكرٍ حتَّى ظَلَّلَ عليهِ بردائِهِ، فعَرَفَ النَّاسُ رسولَ اللهِ - ﷺ - عندَ ذلك.
فلَبِثَ رسولُ اللهِﷺ - في بني عمرِو بنِ عوفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ ليلةً، وأُسِّسَ المسجِدُ الذي أُسِّس على التُّقوى، وصلَّى فيهِ رسولُ اللهِ - ﷺ -، ثمَّ رَكِبَ راحِلَتَهُ،
(٧١) صورته مرسل؛ لكن وصله الحاكم (٣/ ١١) عن عروة أنه سمع الزبير به.
(٥) أي: طلع. و(أُطُم): حصن.
(٧٢) أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له. وقوله: "هذا جدُّكم"؛ أي: حظكم، وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه. كذا في "العيني".
(٧٣) ومنازل بني عمرو ب (قباء)، وهي على فرسخ من المسجد النبوي. أفاده العيني. قوله: "للناس"؛ أي: يتلقاهم.