وهُوَ يَحْفِرُ ٧/ ١٧٠) الخندقَ، وننقُلُ الترابَ على أكتادِنا (٦)، [ويَمُرُّ بنا]، فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:
"اللهُمَّ! لا عَيْشَ إلا عيشُ الآخِرَةِ، فاغْفِرْ للمهاجرينَ والأنصارِ (وفي روايةٍ: للأنصارِ والمُهَاجِرَةِ".
١٠ - بابٌ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾
١٦١٤ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا أتَى النبيّﷺ -[فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أصابني الجَهْدُ ٦/ ٥٩]، فبعَثَ إلى نسائِهِ، فقلنَ: ما معنا إلا الماءُ. فقالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:
"مَن يَضُمُّ -أو يُضِيْفُ- هذا [هذه الليلةَ]؟ ". فقالَ رجلٌ من الأنصارِ: أنا [يا رسولَ اللهِ!]، فانطلَقَ بهِ إلى امرأتِهِ، فقالَ: أكْرِمي ضيفَ رسولِ اللهِ - ﷺ -؛ [لا تَدَّخِرِيهِ شيئًا]. فقالَتْ: [واللهِ] ما عندنا إلا قوتُ صِبياني. فقالَ: هَيِّئي طعامَكِ، وأصْبِحي (٧) سِراجَكِ، ونَوِّمي صِبيانَكِ إذا أرادُوا عَشاءً، [وتعالَيْ فأطْفِئي السراجَ، ونَطْوِي بُطونَنا الليلةَ". فَهَيِّأَتْ طعامَها، وأصْبَحَتْ سراجَها، ونَوَّمَتْ صِبيانَها، ثم قامَتْ كأنَّها تُصْلحُ سراجَها فأطْفَاتْهُ، فجعلا يُرِيَانِهِ أنهما يأكلانِ، فباتا طاويَيْنِ (٨)، فلما أصبحَ غدا إلى رسولِ اللهِ - ﷺ -، فقالَ:
(٦) أي: على أصولِ أعناقنا، وروي: "على أكبادنا" بالباء بدل التاء؛ أي: على جنوبنا مما يلي الكبد.
(٧) أي: أوقديه. وفي نسخة "وأصلحي" باللام بدل الباء؛ كما في الشارح.
(٨) أي: جائعين.