ابنِ الدَّغِنَةِ، فقَدِمَ عليهِم، فقالوا [لهُ]: إنَّا كُنا أجَرْنا أبا بكرٍ بجِوارِكَ، على أنْ يَعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ، فقدْ جاوَزَ ذلكَ، فابْتَنَى مسجدًا بفِناءِ دارِهِ، فأعلنَ بالصلاةِ والقراءَةِ فيهِ، وإنَّا قدْ خَشِينا أنْ يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فانْهَهُ، فإنْ أحَبَّ أنْ يقتَصِرَ على أنْ يعْبُدَ ربَّهُ في دارِهِ؛ فعَلَ، وإنْ أبى إلَاّ أن يُعْلِنَ بذلكَ؛ فَسَلْهُ أنْ يَرُدَّ إليكَ ذمَّتَكَ، فإنَا قدْ كَرِهْنا أنْ نُخْفِرَكَ (٥٧)، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاِسْتِعْلانَ.
قالتْ عائشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ إلى أبي بكرٍ، فقالَ: قدْ عَلِمْتَ الذي عاقَدْتُ لك عليهِ، فإمَّا أنْ تَقْتَصِرَ على ذلك؛ وإمَّا أنْ تَرْجِعَ إليَّ ذِمَّتى، فإنِّي لا أُحِبُّ أنْ تسْمَعَ العربُ أَنِّي أُخْفِرتُ في رجلٍ عقَدْتُ له. فقالَ أبو بكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليكَ جِوارَكَ، وأرْضى بجِوارِ اللهِ عز وجل.
والنبي - ﷺ - يومئذٍ بمكَّةَ، فقالَ النبيُّ - ﷺ - للمسلمينَ:
"إنَّي أُرِيتُ دارَ هجرَتكُم ذاتَ نخلٍ بينَ لابتَيْنِ". وهما الحَرَّتانِ (٥٨).
فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المدينةِ [حينَ ذكَرَ ذلكَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، ورجَعَ عامَّةُ مَن كانَ هاجَرَ بأرضِ الحَبَشَةِ إلى المدينَةِ، وتجَهَّزَ أبو بكرٍ [مهاجرًا]، قِبَلَ المدينةِ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - ﷺ -:
"على رِسْلِكَ؛ فإنِّي أرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لي". فقالَ أبو بكرٍ: وهلْ تَرْجو ذلك بأبي أنتَ؟ (وفي روايةٍ: قالتْ: اسْتأْذَنَ النبيَّ - ﷺ - أبو بكرٍ في الخروجِ حينَ اشْتَدَّ عليهِ
(٥٧) (الإخفار): نقض العهد.
(٥٨) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري. "فتح".
قلت: وهذه الرؤيا استدركها الحاكم (٣/ ٣ - ٤) فوهم! وهي غير الرؤيا المتقدمة أول الباب.