تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للجارودِ (٥٠) -وهو إلى جَنْي-: ما يَعْنِي بهِ؟ قالَ: مِن ثُغْرةٍ نحرِهِ إلى شِعْرِته، وسمعتُهُ يقولُ: "مِن قَصِّهِ (٥١) إلى شِعْرَته (وفي روايةٍ: من النَّحْرِ إلى مَرَاقِّ البطنِ)، فاستَخْرَجَ قلبي، ثمَّ أتِيْتُ بطَسْتٍ من ذهَبٍ مملوءَةٍ [حكمةً و] إيمانًا، فغُسِلَ [بماءِ زمزَمَ]، قلبي، ثم حُشِيَ (وفي روايةٍ: ثم مُلِئَ حكمةً وإيمانًا)، ثمَّ أُعِيْدَ، ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ، وفوقَ الحِمارِ، أبيضَ" -فقالَ له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حمزَةَ؟ قالَ أنسٌ: نعم؛ يضعُ خَطْوَهُ عندَ أقْصى طَرْفِهِ- "فَحُمِلْتُ عليهِ، فانطلقَ بي جبريلُ حتَّى أتى السماءَ الدُّنيا، فاسْتَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: محمدٌ قيلَ: وقدْ أُرْسِلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنِعمَ المجيءُ جاء. ففَتَحَ، فلما خلَصْتُ فإذا فيها آدَمُ، فقالَ: هذا أبوكَ آدمُ فسلِّم عليهِ، فسلَّمتُ عليهِ فردَّ السلامَ، ثم قالَ: مرحبًا بالِابْنِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.

ثمَّ صَعِدَ (*) حتى أتى السماءَ الثانيةَ، فاستَفْتَحَ، قيلَ: من هذا؟ قالَ: جبريلُ. قيلَ: ومَن معكَ؟ قالَ: محمدٌ. قيلَ: وقدْ أُرسلَ إليه؟ قالَ: نعم. قيلَ: مرحبًا بهِ، فنعمَ المجيءُ جاءَ. ففَتَحَ، فلمَّا خَلَصْتُ إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما، فسلَّمْتُ فردَّا، ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصالحِ والنبىِّ الصالحِ.

(٥٠) قال الحافظ: "لم أر من نسبه من الرواة، ولعله ابن أبي سبرة البصري -صاحب أنس- فقد أخرج له أبو داود من روايته عن أنس حديثًا غير هذا".

قلت: وهو فيه استقبال القبة في أول إحرامه - ﷺ - بالتطوع في السفر وهو راكب، وهو مخرج فى "صحيح أبي داود" (١٠١٠).

(٥١) أي: رأس صدره.

(*) قوله: "ثم صعد"، ولأبي ذر: "صعد بي". (شارح).

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٥٤٦