ابنَ عباسٍ عن هاتينِ الآيتينِ ما أَمْرُهُما: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدُا﴾؟ [النساء: ٩٣] فسألتُ ابنَ عباسٍ؟ فقالَ:
لمَّا أُنْزِلَتِ التي في ﴿الْفُرْقَانَ﴾؛ قالَ مُشْرِكُو أهلِ مكةَ: فقدْ قَتَلْنا النَّفْسَ التي حرَّمَ اللهُ، ودَعَوْنا معَ اللهِ إلهًا آخَرَ، وقدْ أتَيْنا الفواحِشَ، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآيةَ، فهذه لأولئك، وأمَّا التي في ﴿النساءِ﴾؛ الرجلُ إذا عَرَفَ الإسلامَ وشرائِعَهُ، ثم قَتَلَ؛ فجزاؤُهُ جَهَنمُ خالدًا فيها.
فذكرتُهُ لمجاهِدٍ، فقالَ: إلَاّ مَن نَدِمَ.
(وفي روايةٍ: آيةٌ اخْتَلَفَ فيها أهلُ الكوفةِ، فرحَلْتُ فيها إلى ابنِ عباسٍ، فسألتُهُ عنها؟ فقالَ: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدُا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخرُ ما نزَلَ، وما نَسَخَها شيءٌ ٥/ ١٨٢. وفي أخرى: عنه عن قولهِ تعالى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾؛ قال: لا تَوْبَةَ لهُ. وعن قولهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهُا آخَرَ﴾ قالَ: كانتْ هذه في الجاهليةِ. وفي أخرى: نزلتْ في أهلِ الشركِ. وفي أخرى: هذه مكيةٌ نسَخَتْها آيةٌ مدنيَّةٌ التي في ﴿سُورةِ النساءِ﴾ ٦/ ١٥) (٣٤).
(٣٣) قال الحافظ: "كذا وقع في الرواية، والذي في التلاوة: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ هكذا في ﴿سورة الفرقان﴾، وهي التي ذكرت في بقية الحديث، فتعين أنها المراد في أوله".
(٣٤) قلتُ: ذكر له ابن كثير طريقًا أُخري، ثم قال:
"وقد رُوي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة".
قلتُ: لكن قد صح عنه خلافه، فروى المصنف في "الأدب المفرد" (رقم ٤) من طريق عطاء بن يسار عنه أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: تب إلى الله عز وجل، وتقرَّب إليه ما استطعت.=