تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالَ: أتَشْهَدُ المَوْسِمَ؟ قالَ: ما أشْهَدُ، وربَّما شَهِدْتُه. قالَ: هلْ أنتَ مُبْلغٌ عنِّي رسالةً مرَّةً من الدَّهْرِ؟ قالَ: نعم. قالَ: فكُنْتُ إذا أنتَ شهِدْتَ الموسمَ فنادِ: يا آلَ قريشٍ! فإذا أَجابُوكَ فنادِ: يا آلَ بني هاشم! فإنْ أجابوكَ فاسألْ عن أبي طالبٍ، فأخْبِرْهُ أنَّ فلانًا قتَلَني في عِقالٍ، وماتَ المُسْتَأجَرُ.

فلما قَدِمَ الذي استأجَرَهُ؛ أتاهُ أبو طالبٍ، فقالَ: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قالَ: مَرِضَ، فأحْسَنْتُ القيامَ عليهِ، فَوَليتُ دَفْنَهُ. قالَ: قدْ كانَ أهلَ ذاكَ منكَ. فمَكَثَ حِيْنًا، ثَمَّ إنَّ الرجلَ الذي أَوْصَى إليهِ أنْ يُبْلغَ عنهُ وافَى المَوْسِمَ، فقالَ: يا آلَ قريشٍ! قالوا: هذه قريشٌ. قالَ: يا آلَ بني هاشِم! قالو!: هذهِ بنو هاشمٍ. قالَ: أينَ أبو طالبٍ؟ قالوا: هذا أبو طالبٍ. قالَ: أمَرني فلانٌ أنْ أبْلِغَكَ رسالةً؛ أنَّ فلانًا قَتَلَهُ في عِقالٍ. فأَتاهُ أبو طالبٍ، فقالَ لهُ: اخْتَرْ منَّا إِحدى ثلاثٍ: إنْ شِئْتَ أَنْ تُؤدِّيَ مائةً مِن الِإبلِ؛ فإنَّكَ قَتَلْتَ صاحِبَنا، وِإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خمسونَ مِن قومِكَ إِنَّك لم تَقْتُلْهُ، فإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْناكَ بهِ، فأتى قومَهُ، فقالوا: نَحْلِفُ، فأَتَتْهُ امرأةٌ مِن بني هاشمٍ، كانَتْ تحتَ رجُلٍ منهُم قدْ وَلَدَت لهُ، فقالتْ: يا أَبا طالب! أُحِبُّ أن تُجِيزَ ابني (٢٨) هذا برجلٍ مِن الخمسينَ، ولا تَصْبُرْ يَمينَهُ حيثُ تُصْبَرُ الأيمانُ، ففَعَلَ، فأَتاهُ رجلٌ منهُم فقالَ: يا أبا طالبٍ! أَرَدتَ خمسينَ رجلًا أنْ يَحْلِفوا مكانَ مائةٍ من الابلِ،

="فقال: مر بي رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه، واستغاث بي، فأعطيته".

(فحذفه)؛ أي: رماه.

(٢٨) أي: تهبه ما يلزمه من اليمين. (ولا تصبر يمينه): أصل الصبر: الحبس والمنع، ومعناه في الأيمان: الإلزام. تقول: صبرته؛ أي: ألزمته أن يحلف بأعظم الأيمان؛ حتى لا يسعه أن يحلف. (حيث تصبر الأيمان)؛ أي: بين الركن والمقام.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٢ · ص ٥٣٤