ويقال : من لم يكن عقلُه أغلبَ خصال الخير عليه كان حَتْفُه في أغلب خصال الخير عليه. عيون الأخبار 380/1
وقيل لقتادة رحمه الله (ت: 118): أي الناس أغبط ؟ قال : أعقلهم , قيل : أعلمهم ؟ قال: أعقلهم. ابن أبي الدنيا 6/468
وعن سفيان بن عيينة رحمه الله (ت: 198) قال : لا تنظروا إلى عقل الرجل في كلامه ولكن انظروا إلى عقله في مخارج أموره. ابن أبي الدنيا 6/473
وقال وكيع بن الجراح رحمه الله (ت: 197): العاقل من عقل الله عن عز وجل أمره, وليس من عقل تدبير دنياه. ابن أبي الدنيا 6/473
وقال بعض الحكماء : لا ينبغي لعاقل أن يعرض عقله للنظر في كل شيء, كما لا ينبغي أنْ يضرب بسيفه كل شيء. ابن أبي الدنيا 6/475
وعن ابن جريج رحمه الله (ت: 150) قال : قِوام المرء عقلُه, ولا دين لمن لا عقل له. ابن أبي الدنيا 6/483
وصدق الشاعر
إذا تم عقل المرء تمت أموره ... وتمت أمانيه وتم بناؤه
وقَالَ بعض العرب: أعون الأشياء عَلَى تذكية[٢١٥] العقل التعلمُ، وأدلُّ الأشياء عَلَى عقل العاقل حسن التدبير. أمالي القالي 1/ 214
وقال ابن المُقَفَّع رحمه الله (ت: 144): على العاقل أن لا يستصغر شيئا من الخطأ في الرأي، والزلل في العلم، والإغفال في الأمور؛ فإنه من استصغر الصغير أوْشك أن يجمع إليه صغيرًا وصغيرًا، فإذا الصغير كبير، وإنما هي ثُلَمٌ[٢١٦] يَثْلِمها العجز والتضييع، فإذا لم تُسَدَّ أوشكت أن تَنْفجر بما لا يطاق.
[٢١٥] أي: فِطْنته وذكائِه ونمائِه.
[٢١٦] الثلم: جمع ثلمة، وهي الخلل في الجدار وغيره.
ولم نر شيئًا قط إلا قد أُتي من قِبَل الصغير المتهاوَن به، قد رأينا الملك يُؤتى من العدو المحتَقر، ورأينا الصّحة تؤتى من الداء الذي لا يُحْفل به، ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به.
وعلى العاقل أن يجبن عن الرأي الذي لا يجد عليه موافِقا وإن ظن أنه على اليقين.
ولا يستخف ذو العقل بأحد.
وأحق من لم يُستَخَفّ به ثلاثة: الأتقياء, والولاة, والإخوان.
فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته.
ولا تجد العاقل يحدّث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يَعِد بما لا يجد إنجازه، ولا يرجو ما يُعَنَّف برجائه، ولا يُقْدم على من يخاف العجز عنه.
ولا عقل لمن أغْفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه، وليس من العقل أن يحرِمه حظُّه من الدنيا بصرُه بزوالها. الأدب الصغير ( 19-41)