وقال الربيع بن خثيم رحمه الله (ت: 90): ليتّق أحدكم أن يقول أحلّ الله كذا وحرّم كذا , فيقول الله : كذبت لم أحل كذا ولم أحرّم كذا. جامع العلوم والحكم / 375
وسُئل سُحنون رحمه الله (ت: 240): أيَسَعُ العالِمَ أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ قال: أمَّا ما فيه كتابٌ أو سنةٌ ثابتة فلا، وأما ما كان من هذا الرأي، فإِنَّه يَسَعُهُ ذلك، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطِئ. تهذيب السِّيَر 2/982
وعن زبيد اليامي قال: ما سألت إبراهيم النخعي رحمه الله (ت: 96) عن شيء إلا عرفت الكراهية في وجهه، يقول: أرجو أن تكون وعسى. مسند الدارمي (133)
وقال الأعمش رحمه الله: ما سمعت إبراهيم النخعي يقول قطّ: حلال ولا حرام، إنما كان يقول: كانوا يتكرهون، وكانوا يستحبون. مسند الدارمي (190)
وعن ابن مهدي قال: سأل رجل مالك بن أنس رحمه الله (ت: 179) عن مسألة، فقال: لا أحسِنها, فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعتَ إلى مكانك وموضعك فأخبرْهم أني قلتُ لك: لا أحسِنها. صفة الصفوة 2/504
وعن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس رحمه الله: لا أدري, فعلت. تهذيب الحِلْية 356/2
وقال رحمه الله: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام, وما كانوا يجترئون على ذلك, وإنما كانوا يقولون نكره كذا, ونرى هذا حسنا, فينبغي هذا, ولا نرى هذا, ولا يقولون حلال ولا حرام, أما سمعت قول الله تعالى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ الحلال ما أحله الله ورسوله, والحرام ما حرمه الله ورسوله. أعلام الموقعين 1/43
وسأل رجل الإمام أَحْمَد رحمه الله (ت: 241) فقال له: سَلْ مَن يَعلم، سَلْ من يعلم. طبقات الحنابلة (1/424)
وحكَى أَبو سهل مُحَمَّد بن عمر عَن بعض مشايخ بَلخ قَالَ: دخلت بَغْدَاد، وَإِذا على الجسر رجل يُنَادي ثَلَاثَة أَيَّام يَقُول: أَلا إن القاضي أحمد بن عمرو الخصاف رحمه الله (ت: 261) استُفتي في مسألة كذا، فأجاب بكذا وكذا، وهو خطأ، والجواب كذا وكذا، رحم الله من بلَّغها صاحبها. الجواهر المضية (1/ 88)
قال تقي الدين بن عبد القادر التميمي الغزي رحمه الله (ت: 1010) معلّقا على هذه القصّة: هكذا ينبغي أن يكون العلماء، وهكذا يجب أن يكون التحفظ في دين الله، والنصيحة لعباد الله. الطبقات السنية ( 124)
وقال الشيخ عطية سالم عن شيخه العلامة محمد الأمين الشنقيطي (ت: 1393) رحمهما الله: ومما لُوحظ عليه في سنواته الأخيرة تباعده عن الفتيا، وإذا اضطر يقول: لا أتحمل في ذمتي شيئاً، العلماء يقولون: كذا وكذا.
وسألته مرة عن ذلك، فقال: إن الإنسان في عافية ما لم يبتل والسؤال ابتلاء؛ لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا، فما لم يكن عليه نص قاطع من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب التحفظ فيه.