تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوما يعْملُونَ عملا إِلَى اللَّيْل على أجر مَعْلُوم، فعملوا إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ قَالُوا: لَا حَاجَة لنا فِي أجرتك الَّتِي شرطت لنا؟ وَمَا عَملنَا بَاطِل فَقَالَ لَهُم: لَا تَفعلُوا اعْمَلُوا بَقِيَّة يومكم وخذوا أجركُم كَامِلا. فَأَبَوا فتركوا ذَلِك عَلَيْهِ، واستأجر قوما آخَرين، فَقَالَ لَهُم اعْمَلُوا بَقِيَّة يومكم هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لهَؤُلَاء من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر، قَالُوا: لَك مَا عَملنَا بَاطِل، وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا لَا حَاجَة لنا فِيهِ. فَقَالَ لَهُم: كملوا بَقِيَّة يومكم فَإِنَّمَا بَقِي من النَّهَار شَيْء يسير وخذوا أجركُم فَأَبَوا عَلَيْهِ، فاستأجر قوما آخَرين فعملوا لَهُ بَقِيَّة يومهم حَتَّى إِذا غَابَتْ الشَّمْس فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ وَالْأَجْر كُله ذَلِك مثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى تركُوا مَا أَمرهم الله، وَمثل الْمُسلمين قبلوا هدى الله وَمَا جَاءَ بِهِ رَسُول الله - ﷺ َ - " رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِمَعْنَاهُ فَهَذَا الحَدِيث بِمَعْنى مَا رَوَاهُ عبد الله بن عمر وَالْقَصْد مِنْهُ بَيَان إِكْمَال الْمُسلمين مَا استعملوا لَهُ دون الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَلذَلِك استحقوا بوعد الله تَعَالَى مَا استؤجروا عَلَيْهِ، وَلَا دلَالَة لَهُم فِي هَذَا أَو الرُّجُوع فِي بَيَان الْأَوْقَات إِلَى الْأَخْبَار الَّتِي سبقت لَهَا لَا لما سبق لِمَعْنى آخر وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ.

مختصر الخلافيات للبيهقي · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر الخلافيات للبيهقيج ١ · ص ٤٤٤