AUTO الثالث والخمسون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما ترى في استبراء الأمة هل يجب على البائع والمشتري، أو على أحدهما؟ وهل يفرق في ذلك بين الرجل والمرأة في الشراء والبيع أم لا؟ وهل يفرق بين الكبيرة والصغيرة، وهل يفرق بين العلم والجهل أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الاستبراء إنما شرع في الأصل لحفظ النسل وإن كان الشرع النبوي لا يعلل، وهذه مسألة تشتمل على مسائل، ونحن نجيب على وجه الاختصار كما جرت العادة.
الأولى منها: إن الاستبراء على البائع إن كان قد وطئ أو استمتع فهو بمنزلة الوطأ وعلى المشتري بتجدد الملك؛ فإن كان البائع لم يطأ ولم يستمتع كان البيع من دون الاستبراء جائز، وإن كان البائع امرأة فالعلة معدومة جاز لها البيع من دون الاستبراء، وأوجبنا الاستبراء على احتراز من وطئ الغير أو استمتاعه، ولا يجوز التوالي بين وطأين أو استمتاعين في الشرع النبوي، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة إن كانت مما يصلح للوطأ في وجوب الاستبراء على المشتري دون البائع إن كان البائع سلم من الوطئ والاستمتاع.