AUTO الثالث والثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما ترى فيمن يمكنه غسل كفيه عند نجاستهما إلا بأن يلقي الإناء، ويأخذ الماء إلى إحدى يديه ويغسل به الأخرى هل يجزئه ذلك أم لا؟ وهل للضرورة حكم في الجواز هاهنا، وهل هناك كراهة إن كان جائزا وإن كان غير جائز ولم يتمكن الغاسل من غيره هل لأحد أن يصلي خلفه ممن يتمكن من غير ذلك أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أنه يجوز له الغسل عندنا على الضرورة التي ذكرتم، فلا يلزمه ما وراء ذلك؛ لأن اليدين في هذا الباب في حكم العضو الواحد، ولم يؤثر عن السلف عليهم السلام خلاف ذلك، وما علل به من نجاسة الماء فلا يبقى لها حكم في التطهير؛ فهو قائم فيما يقع في باطن الكف لظاهرها، وإن علل في ذلك بعظم البلوى، فالعلة قائمة في مجموع اليدين، وإن جعلت العلة تعذر الإمكان إلا بحيلة فالحيلة ممكنة في اليد الواحدة؛ فإن كانت علة الجواز في اليد الواحدة المتبقية فهي قائمة في اليدين، ولما كان جائزا انقطع ما انبنى على خطره من السؤال في الصلاة خلف من استعمله.