AUTO الثاني والثلاثون
قالوا أيدهم الله: ما ترى في كفارة الأيمان بالله هل يجب التشديد في أكلها أو التصرف فيها جائز على سائر الوجوه، وهل إذا اضطر الفقير الذي هو مقلد للهادي عليه السلام إلى إخراجها في غير الأكل هل للضرورة حكم في الجواز أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: أن عندنا جواز التصرف للفقير في كفارة اليمين كما يجوز له التصرف في الصدقة؛ لأن العلة في ذلك واحدة وهو ملك الفقير بالاستحقاق، وأما لفظ الإطعام فهو لا يوجب الأكل لأنه تعالى يقول حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: ?الذي هو يطعمني ويسقين?[الشعراء:79] ومعناه: ملكني ما يصح أن يكون طعاما لا معنى أنه هنا الطعام وقربه.
وأما الفقير الذي يرى برأي الهادي عليه السلام فيضطر، فرأي الهادي ليس فيه تصريح بتحريم ما عدا الأكل، ولا ذكر حكمه؛ وإنما شدد عليه السلام في الأكل وهو الحنطة لملاءمته للظاهر، وفتوى من يعنى بأن مذهب الهادي عليه السلام يحظر ما عدا الأكل لا بتحقيق، لأنه بناء على وهم، لأنه عليه السلام لم يصرح بالحكم فيما عدا الأكل فهو مسكوت عنه، والدليل قائم بملك الفقير لما صار إليه والدليل قائم بجواز تصرف الإنسان في ملكه.