AUTO الثاني والعشرون
قالوا أيدهم الله تعالى: ما الفرق بين الحق الذي يكون للإنسان إنفاذه من غير رأي الإمام وبين ما ليس له إنفاذه إلا بإذنه؟ قالوا: وهل يكون بين وصي الإنسان أو وكيله في ذلك فرق أم لا؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن الحقوق المتعلقة بالباري سبحانه كالأعشار، والزكوات، والمظالم، وما يجري مجراها من أموال اليتامى والأوقاف وغير ذلك لا يجوز التصرف فيه إلا بإذن الإمام أو من يكون من قبله، والحقوق المتعلقة بالآدميين يجوز التصرف فيها من غير إذنه، ولا فرق في ذلك بين الوكيل والوصي في أنه لا يجوز لهما التصرف إلا بالإذن، لأن قوة أيديهما لا تبلغ قوة يد الموصي والموكل؛ إذا لم يجز للموصي والموكل التصرف إلا بإذن الإمام أو من يكون من قبله؛ فالوصي والوكيل إلى الإذن أحوج، والوصية عموم، والوكالة خصوص.