AUTO التاسع والعشرون
قالوا أيدهم الله : ما ترى في رجل من أهل العلم لم يبلغ درجة الاجتهاد على العموم، وأمكنه الاجتهاد في سخف المسائل. هل له أن يعمل باجتهاده أم لا يجوز إلا أن يكون مجتهدا في سائر العلوم على العموم؟
الجواب عن ذلك وبالله التوفيق: إن درجة الاجتهاد لا تتبعض؛ لأن المجتهد هو من بلغ في العلم حدا معلوما لا يصح الاجتهاد دونه فلا يطلب فوقه إلا النصوص المستفادة من الوحي الشريف، وتقدير إمكان اجتهاده في مسألة أو مسائل دون بلوغ درجة الاجتهاد لا يصح على التحقيق وإن توهمه السائل، لأن العلم المشروط في المجتهد هو المبيح للاجتهاد، فإذا لم يحصل امتنع الإذن من قبل الشرع النبوي في ذلك وكان مانعا والحال هذه من الاجتهاد فيما قل وعلا، فاعلموا ذلك موفقين إن شاء الله.