تخطَّ إلى المحتوى

AUTO السادس عشر

قالوا أيدهم الله فيمن غزا البغاة وقطاع السبيل إلى ديارهم وربما أن يكون الغازي من جنسهم، أو من غير جنسهم، أو ممن يكون له حقوق عليهم لا يمكنه أن يأخذها منهم إلا أن يغزوهم، أو يجد لهم شيئا فيأخذه، والغازي لهم ربما يكون من سلاطين البلاد الذين يطلبون الصلاح، وإن كان بغير إذن الإمام، أو في غير عصره، أو لا يحتكمون فيما يأخذونه منهم بأحكام الشريعة، أو في شيء منه؟

الجواب عن ذلك: أنه لا يجوز غزو البغاة وقطاع السبل إلى ديارهم إلا بمبيح شرعي، ولا مبيح إلا الإمام أو الأمر من قبله؛ لأن الجيوش تتعلق بها معاني كبار منها: تلف النفوس والأموال، وهتك الحرم، وهذه أمور محظورة لا تجوز إلا لمبيح شرعي كما قدمنا، وسواء كان الغازي سلطان أو سواه في أن ذلك لا يجوز، وكذلك من كان له حقوق عندهم لم يجز له غزوهم لأجل ذلك؛ إلا أن يكون عين ماله باقية، ويعلم موضعها، ويقصد لأخذها، جاز له قتل من اعترضه دون ذلك؛ فأما إن وجد لهم شيئا في بلد آخر كان له ضبطه أو أخذ مقدار حقه قيمة أو مثلا إذا كان المال لآخذ ماله بعينه، ولا يجوز ما عدا ذلك في عصر الإمام إلا بإذنه، ولا يجوز في غير عصر الإمام إذ الإمام لا يحتاج إليه إلا لذلك أو ما جانسه.

المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.