وجمهور المفسرين على أن التقدير: مخلف رسله وعده، فأضيف إلى الوعد وهو في تقدير الانفصال، أي: مخلفًا وعده رسله.
الفراء وقطرب: لما تعدى الفعل إليهما جميعًا لم يبال بالتقديم والتأخير (١).
ويحتمل (٢) أن رسله منصوب بالوعد لا بمخلف، ويكون معناه من قوله (٣) ﴿وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤]، واقتصرَ المخلف على مفعول واحد كقوله ﴿لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ (٤) [آل عمران: ٩].
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ أي: لا يمتنع عليه شيء.
ابن عيسى: الانتقام: الانتصاف من الجاني بالعقاب (٥).
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ أي: تزال وتجعل مكانها أخرى. والتبديل: يستعمل أيضًا (٦) في تغيير الأوصاف مع بقاء الذات كما يبدل الخاتم خاتمًا إذا كسر وصيغ صيغة (٧) أخرى.
فذهب جماعة إلى أن الله تعالى يفني هذه ويأتي بأخرى (٨):
فابن مسعود رضي الله عنه في جماعة قالوا: يؤتى بأرض كالفضة نقية لم يسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة (٩).
(١) انظر: «معاني القرآن» للفراء ٢/ ٧٩، و«البحر المحيط» لأبي حيان ٥/ ٤٢٧.
(٢) في (ب): (وقال الشيخ ويحتمل ...).
(٣) في (د): (كقوله).
(٤) في (أ): ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾ وهي الآية (٢٠) من سورة الزمر.
(٥) سقطت كلمة (بالعقاب) من (ب).
وفي تفسير الرماني (ق ٢٠/أ): (ويقال: ما الانتقام؟ الجواب: الجزاء بما كان من المضار، والانتقام والعقاب من النظائر).
(٦) في (ب): (أيضًا يستعمل).
(٧) في (ب): (صياغة).
(٨) انظر لهذه الأقوال: الطبري ١٣/ ٧٢٩ - ٧٣٩، و«زاد المسير» لابن الجوزي ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦، والقرطبي ١٢/ ١٦٨.
(٩) أخرجه الطبري ١٣/ ٧٢٩، والحاكم في «المستدرك» ٤/ ٥٧٠، عن ابن مسعود، وأخرجه الطبري ١٣/ ٧٣١ عن عمرو بن ميمون وأنس بن مالك.