تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي: فأمري صبر جميل، وقيل: فصبر جميل أولى وأمثل.

والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى.

﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يريد يوسف وابنيامين وأخاهما الذي بمصر.

﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بحالي.

﴿الْحَكِيمُ (٨٣)﴾ بتدبيره.

﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ أعرض عنهم، والتولي: الانصراف بالوجه عن الشيء.

سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -ﷺ- أنه قال (لم يعط أحد من الأمم إنا لله وإنا إليه راجعون إلا أمة محمد ألا ترى أن يعقوب حين أصابه ما أصابه لم يسترجع، إنما قال (١) ﴿وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾) (٢). الأسف: أشد الحزن، وقيل: الأسف: أشد الحزن (٣) على ما فات، والألف بدل من ياء الإضافة، والمعنى: يا أسفي تعال فهذا أوانك.

﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ﴾ انقلبت إلى حال البياض، أي: عميتا فغطى البياض سواد الحدقة.

﴿مِنَ الْحُزْنِ﴾ أي: لكثرة بكائه من الحزن، فحذف لدلالة الحال عليه.

﴿فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)﴾ فعيل بمعنى مفعول، كقوله: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] أي: مملوء حزنًا، وقيل: فعيل بمعنى (٤) فاعل، كقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] أي: ممسك للحزن في قلبه لابنيه، وأصله من: كَظَمَ البعيرُ جِرَّتَهُ: ردها في جوفه (٥)، وكظم الغيظ: اجترعه.

(١) كلمة (قال) سقطت من (أ).

(٢) أخرجه الثعلبي (ص ٤٢٤ - رسالة جامعية) بهذا اللفظ، وضعفه البيهقي في «شعب الإيمان» ١٧/ ١٨٨ (٩٢٤٢).

وأخرجه عبدالرزاق ١/ ٣٢٧، والطبري ١٣/ ٢٩٥، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٨٥، والبيهقي في «شعب الإيمان» ١٧/ ١٨٧ (٩٢٤٢)، والواحدي في «الوسيط» ٢/ ٦٢٧ عن سعيد بن جبير موقوفًا عليه.

وأخرج الطبراني في «الكبير» ١٢/ ٤٠، وفي كتاب «الدعاء» (١٢٢٨)، وابن مردويه في «تفسيره» كما في «تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف» للزيلعي ٢/ ١٧٤ عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أعطيت أمتي شيئًا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون).

وضعف الهيثمي إسناده في «مجمع الزوائد» ٢/ ٣٣٠.

(٣) قوله: (وقيل الأسف أشد الحزن) ساقط من (د).

(٤) من قوله (مفعول كقوله) إلى قوله (فعيل بمعنى) ساقط من (ب)، ولعله بسبب انتقال البصر.

(٥) الجِرَّةُ: ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه.

انظر: «اللسان» (جرر).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٨٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٨٧٥