أحدهما: نسب إلى السرقة، والثاني: علم (١) منه أنه سرق.
﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١)﴾ أي: شهادتنا بما ظهر ورأينا والغيب عند الله، وقيل: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا﴾ أي: وما قلنا إلا بما رأينا أخرجت من رحله، وقيل: وما شهدنا أن السارق يسترق إلا بما علمنا من كتبنا، لأن يعقوب قال لهم: ومن أين علم الملك أن السارق يسترق، ولم نعلم أن ابنك يسترق (٢)، وقيل: معناه: لا ندري باطن أمر السرقة، وقيل: معناه: لم نعلم أنك تصاب به (٣) كما أصبت بيوسف (٤).
ابن عباس: الغيب: الليل بلغة حمير (٥)، أي: ما كنا نحفظه بالليل.
عكرمة: فلعلها دست في رحله بالليل (٦).
قال الشيخ رحمه الله (٧): ويحتمل: وما كنا نحفظ (٨) إذا غاب عنا.
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ قيل: مصر، وقيل: قرية بالقرب منها، لأنهم كانوا خرجوا من مصر، وأراد أهل القرية فحذف المضاف إيجازًا من غير إخلال، وقيل: ليس في هذا حذف، والمعنى: ليس بمستنكر أن يكلمك جدران القرية فإنك نبي.
﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ وكان معهم جماعة من أهل كنعان.
والعير: الإبل، وقيل: القافلة من الحمير، وقد (٩) يستعمل للإبل مجازًا، والعَيْر: حمار الوحش.
﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢)﴾ تأكيد يجري مجرى القسم.
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ﴾ يريد: فلما رجعوا إلى يعقوب وقالوا له هذا القول وشرحوا الأمر، اتهمهم وقال: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ زينت، وقيل: سهلت.
ابن عيسى: التسويل: حديث النفس بما تطمع فيه، ومنه: السول، غير مهموز، وهو المُنى.
(١) في (ب): (أحدهما أنه نسب ... والثاني أنه علم ...).
(٢) سقط من (أ) قوله (إلا بما علمنا من كتبنا) إلى قوله: (الملك أن السارق يسترق)، وفي (ب): (ولم نعلم أن ابنك يسرق).
(٣) في (د): (تصاب إلا كما).
(٤) في (ب): (أصبت به).
(٥) ذكره الثعلبي (ص ٤١٩)، والقرطبي ١١/ ٤٢٦ عن ابن عباس، وذكره الطبري ١٣/ ٢٩٠ دون نسبة.
(٦) ذكره ابن حبيب النيسابوري (ق ١٢٥/ب)، والثعلبي (ص ٤٢٠) عن عكرمة.
(٧) قوله: (قال الشيخ رحمه الله) لم يرد في (د)، وفي (ب): (قال الشيخ).
(٨) في (ب): (نحفظه).
(٩) في (د): (وقيل) بدلًا من (قد).