وقيل: الأمر يتضمن (١) معنى النهي والنهي يتضمن معنى الأمر، فصار تقديره: تأمرك بها (٢) وتنهاك عن هذا، فعلى هذه الوجوه يكون عطفًا على ﴿أَنْ﴾.
و﴿أَوْ﴾ في الآية: قيل: بمعنى الواو، وقيل: هو كقولك (٣): يركب البغل أو الفرس، أي: مرة هذا ومرة ذلك (٤).
﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾ قيل: بزعمك.
وقيل: أرادوا ضدهما استهزاءًا به.
وقيل: قالوا له: إنك لأنت السفيه الجاهل، فرد لله عليهم وقال: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾ وهو (٥) ضعيف، بل مردود.
ويحتمل: أن التقدير: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)﴾ أي: كنا نظنك قبل هذا بهذه الصفة، كما قالوا لصالح: ﴿يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا﴾ [هود: ٦٢].
وما كانوا يفعلون في أموالهم هو البخس والتطفيف، وقيل: كانوا يقطعون الدراهم والدنانير فنهاهم عن ذلك.
سفيان الثوري: كان يأمرهم بالزكاة، حكاه الماوردي (٦)، وإنما يصح هذا على القراءة الشاذة (٧).
(١) في (د): (مضمن).
(٢) في (ب): (بهذا).
(٣) سقطت (هو) من (أ)، وسقطت (كقولك) من (ب).
(٤) في (ب): (ذاك).
(٥) في (د): (وهذا)، ومن قوله: (وهو ضعيف) ساقط في (ب) إلى قوله: (أي كنا نظنك ...).
(٦) انظر: «النكت والعيون» ٢/ ٤٩٦ للماوردي.
(٧) يعني قراءة: (ما تشاء) التي سبق الكلام عليها قبل قليل.