جُعْلًا ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ ثوابي ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به أَنَفَةً من المجالسة معهم ﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ يقرون بالبعث والنشور، وقيل: ملاقوا ربهم فيخاصمونني عند الله.
﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (٢٩)﴾ أي: في سؤالكم طردهم وكفركم بآيات الله وتجهلون أن هؤلاء خير منكم لإيمانهم.
﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ أبعدتهم ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣٠)﴾ ألا تراجعون عقولكم فتعرفوا الصواب.
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ خزائن أمواله فأعطيكم على الإيمان.
وقيل: خزائن المطر فأسوقها إليكم.
وقيل: مفاتح الغيب.
﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ هو ما غاب عن الإدراك، فأخبركم به، وهو عطف على القول لا المقول (١).
﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ جواب لقولهم: ﴿مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا﴾ [هود: ٢٧].
والمعنى: لست أَدَّعي ما ليسَ فِيّ.
﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ يعني مَنْ آمن معه.
ومعنى ﴿تَزْدَرِي﴾: تحتقر، والازدراء: افتعال من قولهم: زريت على الشيء: إذا عبته، وأزريت عليه (٢): إذا قصرت به.
﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ توفيقًا وايمانًا، جواب لقولهم: اتبعوك في ظاهر الرأي
(١) فالتقدير كما قال المنتجب الهمداني في «الفريد» ٣/ ٤٦١: (ولا أقول لكم عندي خزائن الله، ولا أقول أنا أعلم الغيب).
(٢) في (ب): (به).