والثّاني: لسرعة سيره وأنّه يقطع الفَلَكَ في ثمانيةٍ (١) وعشرين ليلةً.
والثّالث: أنّ منازله تُدرك بالعيان، وكذلك الزّيادةُ فيه والنّقصان.
ومعنى ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ﴾ قدّره يسير منازلَ، فهي ظرفٌ للسّير، وقيل: قدّر له منازلَ (٢).
﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ﴾ أي: عدد الشهور والسنين، فاكتفى بذكر السنين لأن السنة تشتمل على الشهور (٣) ﴿وَالْحِسَابَ﴾ أي: المعاملات.
قال الأصمعي: سئل أبو عمرو عن ﴿وَالْحِسَابَ﴾ أتنصبه أم تجرّه؟ فقال: ومن يدري ما عدد الحساب (٤).
﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أي على أتمّ ما يكون. وقيل: محقًّا لا مبطلًا.
ابن جرير: الحقّ هاهنا (٥) هو الله، أي: ما خلق الله ذلك إلاّ بالله، أي: وحده لا شريك معه (٦).
﴿يُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ يبيّن آيات (٧) القرآن، وقيل: يبين الحجج (٨).
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥)﴾ فهم ينتفعون بالتّأمّل فيها والتّدبّر.
(١) هكذا في النسخ الثلاث، والصواب: (في ثمانٍ وعشرين ليلة).
(٢) في (أ): (قدره منازل).
(٣) في (د): (السنة تشمل الشهور).
(٤) قال السمين الحلبي في «الدر المصون» ٦/ ١٥٤: (يعني أنه سئل: هل تعطفه على (عَدَدَ) فتنصبه، أم على (السنين) فتجره؟ فكأنه قال: لا يمكن جَرُّه، إذ يقتضي ذلك أن يُعلم عدد الحساب، ولا يقدر أحد أَنْ يعلمَ عدده).
(٥) سقط قوله (هاهنا) من (ب).
(٦) انظر: «جامع البيان» للطبري ١٢/ ١١٩.
(٧) في (أ): (الآيات).
(٨) اختلفت النسخ في (يبين) فجاءت في (ب) بالياء، بينما جاءت ف (أ) و(د) (نبين) بالنون، ولعل ذلك يرجع لاختلاف القراء فيها.