و﴿فِي﴾ متعلقة بالاشتراء، وقيل: بالوعد.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد أولى بإنجاز الوعد من الله.
﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ فافرحوا به غاية الفرح.
﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ نهاية كل طالب، ومرغوب كل راغب.
﴿التَّائِبُونَ﴾ ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزل ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ جاء رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله: وإن زنى وإن سرق (١)؟ فنزلت ﴿التَّائِبُونَ﴾ (٢).
أي: هم التائبون، وقيل: بدل من المضمرين في ﴿يُقَاتِلُونَ﴾.
و﴿التَّائِبُونَ﴾: الراجعون عن فعلهم، وقيل: الراجعون إلى الله وإلى طاعته.
﴿الْعَابِدُونَ﴾ الموحدون، وقيل: المطيعون.
الحسن: العابدون بطول الصلاة (٣).
﴿الْحَامِدُونَ﴾ على الإسلام والإيمان وعلى ما نالهم من السراء والضراء.
﴿السَّائِحُونَ﴾ قيل: هم الصائمون، لما روي عن النبي -ﷺ- أنه قال: (سياحة أمتي الصوم) (٤).
(١) في (ب) و(د): (وإن زني هو وسرق) والمثبت من (أ) والماوردي كما سيأتي.
(٢) لم أجده مسندًا بعد البحث، وقد ذكره الماوردي ٢/ ٤٠٨، فلعل المؤلف نقله عنه.
(٣) هذا لفظ الماوردي ٢/ ٤٠٧ عن الحسن، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ٨٨٨ ولفظه: قال: الصلاة يعني: طولها. وقد أخرجه الطبري ١٢/ ٩ وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٨٨ ولفظه: عبدوا الله على أحايينهم كلها، في السراء والضراء.
(٤) هذا الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا:
أما المرفوع فمن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الطبري ١٢/ ١١ والعقيلي في «الضعفاء» ١/ ٣١٧ وحصل عند العقيلي تصحيف فجاء بلفظ (السابحون الصائمون)، بينما لفظ الطبري: (السائحون هم الصائمون).
كما أخرجه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ٢٢٠ والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٣٠٣). أما الموقوف فمن حديث عبيد بن عمير مرسلًا عن النبي -ﷺ-، أخرجه الطبري ١٢/ ١٠ ومسدد كما في «المطالب العالية» (٣٦٢١) والحاكم ٢/ ٣٣٥ وغيرهم.
ورجح ابن عدي والبيهقي الموقوف على المرفوع.