﴿بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ أي: هم يد واحدة، وقيل: يأخذ بعضهم من بعض، وقيل: رجالهم ونساؤهم صنف واحد في إظهار الإيمان واستسرار الكفر، وغلب المذكر على المؤنث في الجميع، وقيل: هذا جواب لقولهم في قوله (١) ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦].
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾ الكفر والعصيان.
﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ الطاعة والإيمان.
﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ عن إخراج الزكاة والنفقة في الجهاد، وقبض اليد كناية عن البخل، وقيل: يقبضون أيديهم عن رفعها في الدعاء (٢) إلى الله.
﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ تركوا العمل بأوامره.
﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ خذلهم، وقيل: جازاهم على نسيانهم (٣).
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٦٧)﴾ الخارجون عن دين الله.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ حال مقدر (٤).
﴿هِيَ﴾ أي: النار.
﴿حَسْبُهُمْ﴾ فيها كفاية لجزاء كفرهم.
﴿وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أبعدهم الله (٥) من رحمته.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ دائم لا ينقطع.
﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ في الكاف قولان:
أحدهما: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أنتم كالذين من قبلكم.
وقيل: حالكم كحال الذين من قبلكم.
وقيل: محله نصب، أي: وعد الله المنافقين وعدًا كما وعد الذين من قبلكم.
(١) في (ب): (لقولهم في قولهم).
(٢) في (ب): (رفعها بالدعاء).
(٣) قال الشيخ الشنقيطي في «العذب النمير» ٥/ ٦٢٢: (الله جل وعلا يستحيل في حقه النسيان، الذي هو ذهاب الشيء عن العلم، فمعنى (نسيهم): تركهم عمدًا وإرادة، لأن الله جل وعلا لا ينسى، كما قال تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه/٥٢] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم/٦٤] وهذا معنى قوله:
﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾).
(٤) قال السمين الحلبي في «الدر المصون» ٦/ ٨٢: (قوله تعالى ﴿خَالِدِينَ﴾ حالٌ من المفعول الأول للوعد، وهي حال مقدرة، لأن هذه الحال لم تقارن الوعد).
(٥) سقط لفظ الجلالة من (ب).