تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاك فلم يأمنوا أن يكون محمد -ﷺ- صادقا، وقيل: قال المنافقون: نخاف أن يأتي محمد -ﷺ- بسورة من عنده (١) ثم يقول أنزلت فيهم كذا، فحكى الله عنهم قولهم، وقيل: كانوا يقولون استهزاء ولهذا قال سبحانه ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾.

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (٦٤)﴾ أي: منزل (٢) هذه السورة ومظهر نفاقكم، وقيل: ناصر من تخذلون.

﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت عبد الله بن أبيّ يشتد قدام رسول الله والحصى والحجارة تنكب رجليه يقول: يارسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب، والنبي -ﷺ- يقول: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥)﴾ (٣).

وقال زيد بن أسلم ومحمد بن كعب: قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب لسانا ولا أجبن عند اللقاء يعنون رسول الله (٤) وأصحابه، فقال له عوف: كذبت، ولكنك منافقٌ، لأخبرنَّ رسول الله، فذهب عوف ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل وقد ارتحل النبي

(١) قوله (من عنده) لم يرد في (أ).

(٢) في (أ): (هذل).

(٣) هذا سياق الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤٢٠ - ٤٢١) وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣٠، وفيه تسمية الرجل، حيث يقول أبو حيان في «البحر المحيط»: (وذلك خطأ لأنه لم يشهد تبوك) يعني عبدالله بن أبيّ.

والرواية الأخرى عن ابن عمر ليس فيها تسمية الرجل، أخرجها الطبري ١١/ ٥٤٣ وابن أبي حاتم ٦/ ١٨٢٩.

(٤) في (ب): (يعنون محمدًا وأصحابه).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٦١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٦١١