﴿إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ أي: صادقين في إيمانهم.
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ﴾ أن الأمر والشأن.
﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: من يحارب أولياء الله (١) ورسوله.
﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ قال بعض النحويين: (أن) بدل من الأول، وهو سهو.
وقال الزجاج: أعيد (أن) توكيدًا لما طال الكلام (٢).
وقيل: فبأن ولأن (٣).
وهذا كله باطل، فإن ﴿مَنْ﴾ للشرط و﴿يُحَادِدِ﴾ مجزوم به والفاء جزاء للشرط، وكان القياس كسر (أن) وقد قرئ به (٤)، ولكنه أضمر مبتدأ وجعل (أن) خبره، وتقديره: فالأمر أن له نار جهنم، هذا معنى كلام أبي علي في " إصلاح الإغفال " (٥).
﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ في النار.
﴿ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣)﴾ الإهلاك الدائم.
﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ في سبب النزول قال الكلبي: قال بعض المنافقين: والله لوددت أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فأنزل الله هذه الآية (٦).
(١) سقط لفظ الجلالة من (أ).
(٢) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٢/ ٤٥٩، والذين قال عنهم الكرماني إن قولهم سهو، هم الخليل وسيبويه كما هو في «إعراب القرآن» للنحاس ٢/ ٢٢٤.
(٣) قال أبو حيان في «البحر المحيط» ٥/ ٦٦: (وقيل: هو على إسقاط اللام، أي: فلأن له نار جهنم، فالفاء جواب الشرط، ويحتاج إلى إضمار ما يتم به جواب الشرط جملة، أي: فمحادته لأن له نار جهنم).
(٤) قال السمين الحلبي في «الدر المصون» ٦/ ٧٩: (قرأ أبو عمرو فيما رواه أبو عبيدة والحسن وابن أبي عبلة (فإن) بالكسر).
(٥) انظر: «الإغفال» لأبي علي الفارسي ٢/ ٤٢٢ و٢/ ٤٤٨.
(٦) هذا سياق الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٤١٩) ولم يسنده.