تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى قوله ﴿أُذُنٌ﴾: أي: يسمع كلام كل أحد ويعمل به (١).

قال الشاعر (٢):

فقد صِرْتِ أُذْنًا للوُشاةِ سميعةً ... ينالونَ مِنْ عِرْضِي ولو شِئتِ ما نالوا

وفي التسمية بـ ﴿أُذُنٌ﴾ قولان:

أحدهما: أنه سمي بعضو منه لكثرة استعماله ذلك العضو، كتسميتهم الجاسوس عينًا والدابة ظهرًا.

والثاني: أنه (فُعُل) من: أَذِنَ يَأْذَنُ إِذْنًا: إذا استمع، كما تقول: أُنُفٌ وشُلُل.

﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ يسمع ما فيه صلاح المؤمنين لا ما فيه فسادهم.

﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ ولا يكفر به.

﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: يصدقهم فلا يكذبهم، واللام زيادة، كقوله:

﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٠].

وقيل: يُصَدِّقُ بما يأتي من عند الله ويؤمن للمؤمنين بما وعدهم الله، وقيل: يُصَدِّقُ المؤمنين بما يخبرون لا المنافقين.

﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أي: هو رحمة، ومَنْ جرها عطفها على ﴿أُذُنُ خَيْرٍ﴾.

﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ﴾ بالقول والفعل.

﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾.

﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ عما قالوا من قولهم ﴿هُوَ أُذُنٌ﴾، وقيل: عن التخلف من الجهاد، وقيل: عما وقع منهم مما يدل على النفاق.

﴿لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وحد الكناية وقد سبق في الأنفال بيانه (٣).

(١) سقطت كلمة (به) من (ب).

(٢) القائل هو عمرو بن أبي بكر العدوي القرش كما في «معجم الشعراء» للمرزباني (ص ٥٥) وهذا البيت مذكور في «البحر المحيط» ٥/ ٦٤ و«الدر المصون» ٦/ ٧٤ دون عزو.

(٣) انظر: الآية (٢٠) و(٢٤) من سورة الأنفال.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٦٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٦٠٨