﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ في سبب النزول: أن معاوية (١) قال: نزلت في أهل الكتاب، وقال أبو ذر (٢) رضي الله عنه: فينا وفيهم، فجرى بينهم في ذلك (٣) كلام وخصام (٤).
واختلف المفسرون فيه أيضًا، والأكثر على أنها نزلت في مانعي الزكاة (٥).
ابن عباس رضي الله عنهما: الكنز: الذي لا يؤدى زكاته (٦).
وقيل: كان هذا في أول الإسلام، كان الواجب عليهم أن يؤدوا الفضل ثم نسخ بآية الزكاة (٧).
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أربعة الآف وما دونها نفقة وما فوقها كنز (٨).
وروى ثوبان عن النبي -ﷺ- أنه لما نزل ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال -ﷺ-: (تبًا للذهب تبًا للفضة)، قالوا: يا رسول الله: فأي المال ندخره؟ قال: (قلبًا ذاكرا ولسانا شاكرا وزوجة صالحة) (٩).
(١) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب، أمير المؤمنين، حدّث عن النبي -ﷺ-، وكتب له مراتٍ يسيرة، عمل نيابة الشام عشرين سنة، والخلافة عشرين سنة، وتوفي سنة (٦٠ هـ) وعاش سبعًا وسبعين سنة.
انظر: «سير أعلام النبلاء» ٣/ ١١٩ - ١٦٢.
(٢) أبو ذر: جُنْدب بن جُنادة، أحد السابقين الأولين، من نجباء أصحاب محمد -ﷺ-، كان خامس خمسة في الإسلام، وكان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وكان رأسًا في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوَّالًا بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم، توفي سنة (٣٢ هـ).
(٣) لم ترد (في ذلك) في نسخة (أ).
(٤) أخرجه البخاري (١٤٠٦).
(٥) انظر: «النكت والعيون» للماوردي ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨، و«زاد المسير» لابن الجوزي ٣/ ٤٢٩.
(٦) أخرجه الطبري ١١/ ٤٣٢.
(٧) أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما (١٤٠٤) قال: إنما كان هذا قبل أن تُنْزَلَ الزكاة، فلما أُنزلت جعلها الله طُهْرًا للأموال.
وانظر: «الجامع» للقرطبي ٨/ ١٢٥ وابن الجوزي ٣/ ٤٢٩.
(٨) أخرجه عبدالرزاق ١/ ٢٧٣ والطبري ١١/ ٤٢٧.
(٩) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٣٩٢) و(٢٢٤٣٧) وقال محققو المسند: حسن لغيره، وأخرجه الترمذي (٣٠٩٤) وابن ماجه (١٨٥٦) وغيرهم، وضعفه الزيلعي في «تخريج الكشاف» ٢/ ٧١.