وقوله: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١] عبارة عن الوعد الأول والذي أتم به (١)، فلا تناقض بينهما والحمد لله.
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ (لما) علم للظرف (٢)، أي: حين جاء (٣) وكلمه ربه. والميقات: الوقت المعين للشيء، كميقات الحج.
﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ أي: أرني نفسك (٤) أنظر إليك، وقيل: مكني من رؤيتك.
﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ أي: في الدنيا، وقيل: لن تقدر (٥) أن تراني.
﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ وهو جبل زبير (٦).
﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ بقي على حاله.
﴿فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ ظهر وبان، وقيل: تجلى مقدار إبهام من العرش، وقيل: تجلى آية من آيات الله، وقيل: خلق الله ﴿لِلْجَبَلِ﴾ قلبًا وعينًا (٧).
المبرد: ﴿تَجَلَّى﴾: أظهره، جعله متعديًا كالتبدل والتوعد (٨).
وقيل: تجلى لأهل الجبل، يريد موسى والسبعين الذين معه.
(١) الوعد الأول: يعني الثلاثين، والذي أتم به: يعني العشر، فالمجموع: أربعون.
(٢) هذه (لما) الظرفية أو التوقيتية أو الحينية، وهي ظرف بمعنى (حين).
انظر: «المعجم المفصل في النحو العربي» ٢/ ٨٨٩.
(٣) سقط حرف الواو من (ب).
(٤) كلمة (نفسك) سقطت من (ب).
(٥) في (أ): (تقدير).
(٦) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي ٤/ ٢٧٥ و٤/ ٢٧٧، و«زاد المسير» لابن الجوزي ٣/ ٢٥٧.
(٧) هذا القول الأخير نقله أبو حيان عن بعض المتكلمين كالقاضي أبي بكر بن الطيب وغيره.
انظر: «البحر المحيط» ٤/ ٣٨٣.
(٨) قال أبو حيان ٤/ ٣٨٣: (قال المبرد: المعنى: ظهر للجبل من ملكوت الله ما تدكدك به).