﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤)﴾: جواب القسم، والتقدير: لقد قُتل، ومثله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩].
الزَّجَّاج: " جوابه: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ " (١).
صاحب النظم: جوابه: ﴿إِن الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢).
وقيل: تقديره: قُتِلَ أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج.
ومعنى قُتل: لُعن وعُذّب.
وقيل: أراد به حقيقة القتل والإهلاك.
وقيل: ﴿أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾: هم المؤمنون، فيكون القتل حقيقة أيضًا (٣).
واختلفوا في ﴿أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾، فروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: إنهم ناس من بني إسرائيل آمنوا بدانيال النبي - عليه السلام - فأخذهم ملك من بني إسرائيل وأحرقهم بالنار في الأخدود (٤).
وذكر الكلبي: أن ملكًا بنجران أحرق قومًا من المؤمنين فخدَّ لهم سبعة أخاديد فجمع (٥) فيها نفطًا وحطبًا ثم ألقاهم فيها فارتفعت النار حتى أحرقت أصحاب الأخدود (٦).
وذكر الفرّاء: أحرقت أصحاب الأخدود ونجَّى المؤمنين (٧).
وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (٨): أنهم قوم من بقاياهم المجوس كانوا يستحلون نكاح البنات والأخوات (٩).
(١) معاني القرآن (٥/ ٢٣٧).
(٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٣٢٣).
(٣) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٣١).
(٤) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٣٢)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٥٢٦).
(٥) في (أ) " وجمع ".
(٦) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ١٦٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٢٧٧).
(٧) انظر: معاني القرآن (٣/ ٢٥٣).
(٨) في (ب) " وروي عن علي - رضي الله عنه - ".
(٩) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٣١)، زاد المسير (٨/ ٢٣٥).