وعن خالد بن معدان (١) قال: " هذه الآية في أهل القبلة؛ لأنهم لا يُخَلَّدون فيها " (٢). وقيل: إن ذلك حدٌّ لجميع أهل النار (٣). والله أعلم.
وفي تفسير مقاتل: " إن هذه الآية منسوخة " (٤).
وقيل: تم الكلام على قوله ﴿فِيهَا﴾، ثم قال: ﴿أَحْقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا﴾: في جهنم، ويحتمل (٥) في الأحقاب (٦).
﴿بَرْدًا﴾: برد الماء وبرد الهواء (٧).
وقيل: راحة.
وقيل: نومًا، ومنه: منع البرْد البَردَ (٨) (٩).
ويحتمل الموت، من قولهم: ضربه بالسيف فبَرَدَ (١٠).
﴿وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾: يُبرِد غلَّتهم، ويسكن ظمأهم.
(١) خالد بن معدان بن أبى كرب، أبو عبد الله الكلاعي الحمصي، شيخ أهل الشام، أدرك سبعين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، من متقشفى العباد والمتجردين من الزهاد، وهو معدود في أئمة الفقه، وثَّقه ابن سعد والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وابن خراش، والنسائي، قال بحير بن سعد: "ما رأيت أحدًا ألزم للعلم من خالد بن معدان "، وقال يزيد بن هارون: "مات خالد بن معدان وهو صائم "، وذلك سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٤٠)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٣٦)].
(٢) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٠)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٩٦).
(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٩٦)، وفيه يقول الكرماني: " وهذا قول بعض المتكلمين، وفيه بعدٌ ".
(٤) وهو قول مقاتل بن حيان. [انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٢)، تفسير الثعلبي (١٠/ ١١٦)].
وقد تعقَّب هذا القول ابن جرير بقوله: " ولا معنى لهذا القول؛ لأن قوله: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا﴾ أَحْقَابًا خبرٌ، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي " [جامع البيان (٣٠/ ١٢)].
(٥) في (أ) " ويحتمل ".
(٦) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٨٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٧٣).
(٧) في (أ) " برد الهواء وبرد الماء ".
(٨) في (ب) " منع البَرْد والبردُ ".
(٩) وأكثر المفسرين على القول الأول. [انظر: جامع البيان (٣٠/ ١٢)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٥/ ٨٣)، النُّكت والعيون (٦/ ١٨٦)].
(١٠) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٩٧).