﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)﴾: في التفاسير: وادٍ في جهنَّم.
وقيل: عبارة عن أعظم البلايا والمكاره (١).
وهذه الآية تتكرر في هذه السورة عشر مرات وفي ذلك أقوال:
أحدهما: أن القرآن عربي، ومن عادتهم التكرار والإطناب، كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز.
والثاني: أن كل واحدة منها ذكرتْ عقيب آية غير الأولى، فلا يكون تكرارًا مستهجنًا، ولو لم يكرر كان متوعدًا على بعض دون بعض.
والثالث: إن بسط الكلامِ في الترغيب والترهيب أدعى إلى إدراكِ البُغيةِ من الإيجاز، وقد يجدُ كلّ واحد في نفسه من تأثير التكرار مالا خفاءَ به (٢).
﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)﴾: يعني: قومَ نوح وعادًا وثمودًا (٣).
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ (١٧)﴾: أي: من سلكوا سبيلَهم.
ذهبَ كثيرٌ من المفسرين إلى أنَّهم الذين أهلكوا في العصر الأقرب إلى أمة محمد - ﷺ -، وذلك يستدعي جزم ﴿نُتْبِعُهُمُ﴾. وهو شاذ (٤).
و﴿نُتْبِعُهُمُ﴾ في الآية: رفع بالاستئناف، أو خبر مبتدأ محذوف.
وفي حرف ابن مسعود - رضي الله عنه -: ﴿وَسنُتْبِعُهُمُ الْآَخِرِينَ﴾ (٥).
والوجه: ما ذكر أنهم الذين قُتلوا ببدر بعد نزول الآية. ثم قال:
﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨)﴾: من كفَّار العرب، وسائر أمَّتك أجمعين (٦).
(١) انظر: تفسير السَّمعاني (٦/ ١٢٧)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٥٢).
(٢) انظر: البرهان (ص: ٣٢٠)، زاد المسير (٨/ ١٧٨)، نظم الدُّرر (٨/ ٢٨٤).
(٣) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٢٣٥)، النُّكَت والعيون (٦/ ١٧٨).
(٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٤٣٦)، جامع البيان (٢٩/ ٢٣٥)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٩٢).
(٥) وروي كذلك بلفظ ﴿ثُمَّ سنُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ [انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ١٠٩)، تفسير السَّمعاني (٦/ ١٢٨)، شواذ القراءات (ص: ٤٩٨)، الكشَّاف (٤/ ٦٧٩)، المحرر الوجيز (٥/ ٤١٨)].
(٦) (" ... (أجمعين " ساقطة من (ب).