وقيل: قُدرت هذه الآنية من فضة على تقدير ما عهد من مثلها من القوارير.
﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧)﴾:
الفرَّاء: الزنجبيل: اسم للعين يشرب بها المقربون صرفًا، ويُمزج لسائر أهل الجنة (١).
وقيل: دلَّ بذلك على لذاذة المقطع.
ابن عيسى: " إذا مزج الشراب بالزنجبيل فاق في الإلذاذ " (٢).
وقيل: إنما قال ذلك لشدة ميل العرب إلى الزنجبيل، وكثرة ولوعها به (٣).
﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾: ﴿عَيْنًا﴾ بدل من الزنجبيل عند الفرَّاء (٤).
الزَّجاج: " يسقون عينًا " (٥).
وسلسبيل: اسم العين لقوله تعالى: ﴿تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾، وحقه أن لا ينصرف؛ لاجتماع التعريف والتأنيث، لكنه صرف كما صرف ﴿قَوَارِيرَ﴾ (٦).
وقيل: معناه سلس عذب ماؤها.
وقيل: السلسبيل الحديد الجري (٧).
وقيل: السَّهل الصافي، وإذا جعل صفة كان صفة للعين.
ومعنى: ﴿تُسَمَّى﴾: تذكر، فيتعدى إلى مفعول واحد كما تقول لم يسم فاعله أي: لم يذكر (٨).
وفي تفسير ابن المبارك [عن علي - رضي الله عنه - هذه الرواية] (٩): معناه: سل من الله إليها سبيلا (١٠).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢١٧).
(٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٨٩).
(٣) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٦٦)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٨٩)، تفسير البغوي (٨/ ٢٩٦).
(٤) انظر: معاني القرآن؛ للفرَّاء (٣/ ٢١٧).
(٥) معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٦٣).
(٦) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٦٦).
(٧) في (ب) " الجديد الجري " وما أثبت في النكت والعيون للماوردي (٦/ ١٧١).
(٨) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٢١٧)، جامع البيان (٢٩/ ٢١٨)، النكت والعيون (٦/ ١٧١).
(٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ب).
(١٠) انظر: النكت والعيون (٦/ ١٧٠)، البرهان في متشابه القرآن (ص: ٣٢٠)، قال ابن عطية [المحرر الوجيز (٥/ ٤١٣) " وهذا قول ضعيفٌ لأنَّ براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا، واللفظة معروفة في اللسان، وأن السلسل والسلسبيل بمعنى واحد ومتقارب " وقال الألوسي: " وهو غير مستقيم بظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سلسبيلا جعلت اسما للعين، كما قيل: تأبط شرا وذوي حبًا وسميت بذلك؛ لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع، وعزوه إلى الأمير - كرَّم الله تعالى وجهه - أبدع، ونص بعضهم على أنه افتراء عليه - كرم الله تعالى وجهه - " [روح المعاني (٢٩/ ١٦١)].